منجب في السجن وسجال بين مؤيديه والنيابة العامة حول شرعية اعتقاله

05 يناير 2021 - 08:30

 

غطى حدث اعتقال المؤرخ والناشط الحقوقي، معطي منجب، على تفاعلات إعلامية وحقوقية ولنشطاء وشخصيات على المستويين الوطني والدولي، فرغم عطلة نهاية السنة القديمة وبداية الجديدة، لم تمر واقعة إيداعه سجن العرجات بضواحي الرباط يومين قبل رأس السنة، دون أن تثير ردود فعل كثيرة تدين الاعتقال وتربطه بسياق سياسي وحقوقي عام، يعرف جزرا في الحريات وتوالي اعتقالات لذوي الآراء المزعجة، سواء كانوا مدونين أو صحفيين أو نشطاء، وفق ما نطقت به بيانات وتدوينات وتغريدات عديدة لا تكاد تختلف في توصيف المرحلة، وكان اعتقال مثقف وأكاديمي قطرة أفاضت كأس التعليقات فيما يخص حالات اعتقال سابقة حظيت باهتمام الرأي العام ومتابعة حقوقية واسعة وطنيا ودوليا، كالصحفي توفيق بوعشرين وسيلمان الريسوني وهاجر الريسوني وعمر الراضي وحميد المهدواي والعديد من المدونين والنشطاء الرقميين.

وبعد موقف كل من “مراسلون بلا حدود” و”لجنة حماية الصحافيين” بنيويورك و”هيومن رايتس ووتش” و”لجنة التضامن مع معطي منجب والنشطاء الستة”، بادرت 366 شخصية مغربية ودولية و29 منظمة من دول عديدة إلى إصدار بيان تطالب فيه بإطلاق سراح منجب، معتبرة أن الهدف من اعتقاله هو “تشويه سمعته”، واصفين الاعتقال بـ”التصرف الخطير”، الذي يأتي بعد خمس سنوات من المضايقات القضائية والإعلامية ومنعه من مغادرة المغرب والتدريس وإلقاء المحاضرات وحتى حضور اجتماعات جامعية دولية، بدأت في نونبر 2015 باستدعاء ليتلوه 20 استدعاء آخر، كلها مبنية على “تهم كاذبة وملفقة”، وفق ما جاء في البيان المفتوح على التوقيعات والتي لازالت في بدايتها، حسب أصحاب المبادرة التي أكدت في البيان أن اعتقال المعطي منجب، في الظرفية الحالية والتي تعرف “حملة اعتقالات ضد الصحفيين والحقوقيين والنشطاء”، تعكس “سلطوية وقمع النظام السياسي المغربي” لهذه الفئة.

الجامعي والقيادي السياسي اليساري، محمد الساسي، هو من ضمن الموقعين على البيان، وكذلك رفيقه محمد حفيظ، نائب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، والأنثربولوجي عبد الله حمودي، والحائزة على جائزة الأمم المتحدة في حقوق الإنسان، خديجة الرياضي، والكاتب عبد اللطيف اللعبي والصحافي بوبكر الجامعي، والناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني، والباحثة بجامعة لوزان السويسرية، مونيا بناني الشرايبي… جزء من أسماء عديدة وقعت بيان إدانة اعتقال منجب والمطالبة بإطلاق سراحه، إلى جانب كل فرنسوا بورغوا، الباحث المرجعي المختص في الحركات الدينية، والكاتب الفرنسي، جيل بيرو، صاحب التقديم في كتاب منجب الممنوع في عهد الحسن الثاني “الملكية المغربية والصراع على السلطة”، وإينياس دال، وأبرهام بهار الذي يرأس “اللجنة الدولية لمكافحة الأسلحة النووية” والحائزة على جائزة نوبل للسلام، والمؤرخ والكاتب الجزائري محمد حربي، والصحافي التونسي كمال العبيدي، وجلبير الأشقر، وإدويل بلانيل، مدير “ميديا بارت”، ونائب المدير السابق لجريدة “لوموند” الفرنسية.. إلى جانب الحزب الشيوعي الفرنسي و”الفيدرالية الأورومتوسطية ضد الاختفاء القسري” و”جمعية العاملين المغاربيين بفرنسا”، ومنظمة “حاتم” لحرية الإعلام، و”ترانسبارنسي” المغرب، وغيرها من جمعيات مغربية وفرنسية وبلجيكية وتونسية.. وقعت البيان وطالبت بإيقاف اعتقال منجب والمضايقات التي يتعرض لها منذ سنوات، حسب منطوقه.

نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، طالبت بإطلاق سراح منجب والصحفيين والمدونين قائلة: “أتمنى أن يستمر التآزر والتضامن وأن نظل مجندين حتى نضع بلادنا على طريق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والانفراج الحقيقي، وأن يتم الإفراج عن معتقلي الحراك الشعبي بالريف، وكذلك أن يتم الإفراج عن الصحافيين، عمر الراضي وسليمان الريسوني، وتتوقف متابعة المدونين والكتاب والمفكرين ومن ضمنهم الأستاذ المقتدر، المعطي منجب، حتى تدخل بلادنا طريق احترام حقوق الإنسان والحريات”، وذلك في شريط مسجل بمناسبة السنة الجديدة، وأضاف عليها محمد حفيظ في تدوينة قائلا: “صديقي العزيز المعطي منجب تكشف دروس التاريخ، وأنت الباحث فيه، وحقوق الإنسان، وأنت المدافع عنها، أن الحقوق هي التي تنتصر في اللحظات المفصلية من تاريخ المجتمعات والشعوب. ولذلك، وعلى الرغم من كل شيء، أهنئك بقدوم العام الجديد؛ عام لا أشك أبدا في أنك، من داخل زنزانتك، تريده أن يكون “عام الأمل”، الأمل الذي لا معنى لحياة الإنسان بدونه”.

الناشط الحقوقي خالد البكاري قال في تدوينة له: “لا أعرف المعطي منجب عن قرب، كما أعرف عمر وسليمان، التقيته مرتين أو ثلاثا في لقاءات عامة، ولكن تكفيني فقط مقارنة الأسماء المتضامنة معه، بتلك التي تشمت فيه، أو تصدر أحكام إدانته قبل أن يقول القضاء الذي يدعون أنه مستقل كلمته، يكفي أن أرى تجييش الحسابات الوهمية / الذباب الإلكتروني للقيام بإنزالات كلما كتب أحدهم متضامنا مع الرجل، يكفي هذا لتعرف أن جريمة المعطي ليست تبييض أموال، بل رفضه “تبييض” مرحلة. لأسف تضع السلطوية النخب بين خيارين: إما أن تكون انتهازية أو تكون خائفة، لم تعد السلطوية تقبل حتى حدودا دنيا من النقد”.

وتوالت البيانات التي اعتبرت الاعتقال اعتقالا “تعسفيا”، منها “جمعية الحرية الآن”، غير المرخص لها من طرف السلطات، والتي يرأسها معطي منجب، وينتمي إليها كل من سليمان الريسوني وتوفيق بوعشرين وخديجة الرياضي وعلي أنوزلا وفاطمة الإفريقي.

واعتبرت الجمعية في بيانها أن الاعتقال “تعسفي”، بل “تصعيد للاضطهاد السياسي الذي كان عرضة له والمتجلي في: حملات التشهير والسب والشتم في صحافة السلطة والتي تجاوزت 400 مقال في الخمس سنوات الأخيرة، الحصار والمنع لجميع المنظمات التي يرأسها أو ساهم في تأسيسها أو يتحمل المسؤولية فيها، المنع من إلقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات في الأماكن العمومية، الضغوطات المتعددة في مجال عمله كأستاذ”، مؤكدة أن الاعتقال “ذا طابع تعسفي لما واكبه من خروقات سافرة لمقتضيات المسطرة الجنائية وتغييب الضمانات التي تنص عليها وتعريض المعني بالأمر لاعتقال تحكمي”، مطالبة بإطلاق سراحه وسراح الصحافيين توفيق بوعشرين وسليمان الريسوني وعمر الراضي والمدونين.

وأكدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي أكبر جمعية بالمغرب، على طبيعة “الاعتقال التعسفي” قائلة إن “اعتقال منجب ما هو إلا حلقة جديدة ضمن مسلسل الاتهامات ذات الطابع الأخلاقي، التي أضحت أسلوبا أثيرا للدولة المغربية في استهدافها لنشطاء حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين، والمنتقدين أو المعارضين أو المعبرين عن مواقفهم المخالفة للسلطة وبعض مؤسساتها، فإنها وهي تعتبر بأن لا أحد ينبغي أن يكون بمنأى عن المساءلة ومحصنا ضد العقاب، فإنها تطالب بالإفراج الفوري عن المؤرخ والحقوقي المعطي منجب، وتعتبر اعتقاله عقابا على مواقفه المنتقدة للفساد والاستبداد، ودفاعه المستميت عن حرية الرأي والتعبير”.

وجاء اعتقال منجب بعد إعلان النيابة العامة بتاريخ 7 أكتوبر 2020 إخضاع منجب وأفراد من عائلته لبحث تمهيدي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حول “أفعال من شأنها أن تشكل عناصر تكوينية لجريمة غسيل الأموال”، وقالت الجمعية إنها “ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها منجب لمحاولات لكبح نشاطه الحقوقي والإعلامي عبر تشويه سمعته لدى الرأي العام. فمنذ عام 2015 ومنجب متابع قضائيًا، رفقة ستة نشطاء آخرين، بتهمة “المس بأمن الدولة” و”ارتكاب مخالفات مالية”، حيث أجلت هذه القضية للمرة الواحدة والعشرين في أكتوبر الماضي، من دون محاكمة فعلية، بالموازاة مع التشهير بشخصه وبعض الأفراد من عائلته في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية المقرّبة من أجهزة الأمن طيلة الخمس سنوات الأخيرة”.

“الجمعية المغربية لصحافة التحقيق”، و”الفيدرالية المغربية لحقوق الإنسان”، و”الائتلاف المغربي لجمعيات حقوق الإنسان”، الذي يضم 21 جمعية وهيئة حقوقية، ومنظمة “حاتم لحرية الإعلام”، وغيرها من المنظمات والهيئات والشخصيات الحقوقية والسياسية من مشارب سياسية وفكرية مختلفة إسلامية ويسارية وليبرالية، أصدرت سيلا من البيانات وعبارات الإدانة للاعتقال دون إخفاء الطابع السياسي للاعتقال وارتباطه بنشاط منجب الحقوقي والأكاديمي والإعلامي وكتاباته المنتقدة، بل إن منظمة “هيومن رايت ووتش” تحدثت عن اعتقاله مشبهة المرحلة بما كان يتعرض له الحقوقيون والمعرضون في تونس في زمن بنعلي من تشويه للسمعة، وفق تغريدة للمنظمة.. ولازالت تطورات القضية جارية بعدما تقرر إيداع منجب السجن ومباشرة أول جلسة تحقيق معه وهو رهن الاعتقال الاحتياطي يوم 20 يناير الجاري حسب محاميه.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك رداً على ABDO إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ABDO منذ 3 أشهر

تراجع حقــوقي لا يمكن أن تغفل عنه ألعين....فإلى متــى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

التالي