ملف «باديس».. القاضي يهدد برفض الشواهد الطبية وتطبيق المسطرة الغيابية

تأجيل النظر في ملف فضيحة باديس تأجيل النظر في ملف فضيحة باديس

.

أجلت غرفة الجنايات الاستئنافية الخاصة بجرائم الأموال العمومية بفاس،، جلسة الشروع في الجولة الثانية من محاكمة المتهمين في ملف المجمع السكني “باديس”، الذي سبق للملك محمد السادس أن أمر بالتحقيق في اختلالاته خلال زيارته لمدينة الحسيمة في غشت 2014، وتلقيه شكايات من مهاجرين مغاربة اقتنوا شققا بهذا المجمع السكني.

وربطت المحكمة هذا التأجيل بعدم مثول 4 متهمين أمامها، من بينهم المهندس “ك- ز”، مدير المشاريع بجهة مراكش لدى الشركة العامة العقارية الذراع العقاري لصندوق الايداع والتدبير، والذي سبق تكليفه من قبل المدير العام السابق لـCGI بالإشراف وتتبع المشروع السكني ”باديس” بمدينة الحسيمة، والذي شرع في أشغاله صيف 2009، حيث توبع هذا المتهم “بجناية اختلاس وتبديد اموال عمومية”، و”التزوير في محررات رسمية واستعمالها”، فيما غاب عن جلسة أول أمس الأربعاء زميله المهندس المدني “ب-ش”، المتابع هو الآخر بنفس التهم بعدما عمل مساعدا له في الإشراف على المجمع السكني بالحسيمة، حيث قدم دفاع المتهمين الأربعة المتغيبين للمحكمة، شواهد طبية تثبت تعرضهم بحسب ما جاء في مضمونها لوعكة صحية ألزمتهم الفراش وحالت دون حضورهم من مدن الحسيمة ومراكش والرباط، للمثول أمام جلسة محاكمتهم أول أمس الأربعاء.

من جهتها ردت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية الخاصة بجرائم الأموال العمومية بفاس، والتي يرأسها القاضي محمد بنمعاشو، بتنبيه المتهمين الحاضرين وكذا الغائبين منهم ودفاعهم، إلى اعتبار جلسة 10 من شهر مارس المقبل آخر مهلة للشروع في أطوار المحاكمة وتجهيز الملف ومناقشته، بعدما لم تتمكن المحكمة من فتحه بجلسة أول أمس الأربعاء، بسبب تقديم 4 متهمين عن طريق محاميهم شواهد طبية مرضية، حيث أعلن القاضي بالجلسة بأنه لن يقبل مستقبلا شواهد طبية مرضية، مهددا بتطبيق المسطرة الغيابية في حق المتخلفين عن الحضور، في محاولة من القاضي لعدم السقوط في مسلسل التأجيلات المتتالية التي طبعت ملف “باديس” خلال مرحلة محاكمة المتهمين ابتدائيا، حيث كثرت ملتمسات التأجيل تحت مبررات ظلت تتغير من حين لآخر.

وبخلاف غياب 4 متهمين جرى تنبيههم عن طريق دفاعهم لحضور جلسة مارس المقبلة، حضر جلسة أول أمس الأربعاء بقية المتهمين البالغ عددهم 23 شخصا مؤازرين بدفاعهم، على رأسهم أنس العلمي هوير، الرئيس المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، وزميله علي غنام المدير العام السابق للذراع العقاري لـ”سي- دي- جي”، و6 من أطرها المتابعين في الملف، إضافة الى مقاولين من أصحاب الشركات الكبرى، ومهندسين بمكاتب للدراسات والمراقبة تعاقدت معهم الـCGI لتتبع ومراقبة أشغال المشروع السكني “باديس” بمدينة الحسيمة.

وينتظر، بحسب مصادر “أخبار اليوم”، بأن تشرع غرفة الجنايات الاستئنافية الخاصة بجرائم الأموال في جلسة مارس المقبل، في توجيه التهم للمتهمين الـ27، كل بحسب المنسوب إليه في قرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق بغرفة الجرائم المالية، فيما كشف مصدر قضائي مطلع بأن المحكمة قد تلجأ الى طلب حضور أطراف أخرى لم يتم استدعاؤها حتى الآن، من بينهم مسؤولون بالمحافظة العقارية بالحسيمة، وعدد من أطر “السي دي جي” يزيد عددهم عن 14 إطارا سبق أن استمعت لهم الفرقة الوطنية كشهود في الملف، إضافة الى الشاهد الرئيسي في الملف، وهو ممثل المختبر العمومي للتجارب والدراسات LPEE، والذي سبق له أن قدم للمحققين واللجنة المختلطة لوزارتي الداخلية والمالية في شتنبر 2014، تقريرا مفصلا عن الاختلالات التي شابت مشروع “باديس” بالحسيمة، تراوحت بين البناء في منطقة مهددة بالزلازل ومصنفة في الدرجة الثالثة من الخطورة، وضعف مقاومة خراسانات هيكل البنايات لمقاومة الضغط وعيوب أخرى في التزيين والتبليط.

ويأتي مثول أنس العلمي وعلي غنام وبقية المتهمين أمام الجولة الاستئنافية من محاكمتهم بتهم جنائية ثقيلة تخص جناية “اختلاس وتبديد أموال عامة”، و”التزوير في محررات رسمية واستعمالها”، و”التصرف في أموال عامة غير قابلة للتفويت”، بعد صدور أحكام غرفة جرائم الأموال الابتدائية في الرابع من شهر فبراير 2020، والتي قضت بسنة واحدة سجنا نافذا في حق المتهمين الرئيسيين في الملف، وهما الرئيس المدير العام السابق لصندوق الإيداع والتدبير، أنس هوير العلمي، وزميله المدير العام السابق للشركة العامة العقارية، الذراع العقاري لـCDG، محمد علي غنام، بعدما آخذتهما من أجل جنحة التصرف في أموال غير قابلة للتفويت بسوء نية، والإضرار بمن سبق لهما التعاقد معه، كما نصت عليها مقتضيات الفصلين 540و542 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، فيما برأت المحكمة ابتدائيا العلمي وغنام من باقي التهم التي نسبها لهما قاضي التحقيق، والتي تخص “جناية اختلاس وتبديد أموال عامة”، و”التزوير في محررات رسمية واستعمالها”، وهي التهم التي تصل عقوبتها إلى 20 سنة سجنا نافذا، بحسب مقتضيات الفصل 241 من مجموعة القانون الجنائي.

أما باقي المتهمين البالغ عددهم 25 متهما، من بينهم أطر بالـCGI وأصحاب الشركات الكبرى ومكاتب الدراسات التي تدخلت في أشغال المجمع السكني “باديس”، فقد حصلوا جميعهم على حكم البراءة، بعدما أسقطت عنهم غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة جرائم الأموال بفاس جميع التهم الجنائية التي تابعهم بها قاضي التحقيق، والتي تخص “جناية اختلاس وتبديد أموال عامة”، والتي تحدثت عنها تقارير اللجنة المختلطة لوزارتي الداخلية والمالية، ونتائج لجان الخبرة وأبحاث عناصر المكتب الوطني لمحاربة الجريمة الاقتصادية والمالية بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، والتي أعقبت أوامر الملك محمد السادس للتحقيق في اختلالات “قرية باديس” بالحسيمة، همت بيع الشقق بأثمنة تجاوزت قيمتها الحقيقية، وضبط مصاريف مهمة لم يستطع المتهمون من أطر الـCDG تبريرها خلال أطوار محاكمتهم والتحقيق معهم، حيث حددتها أبحاث ومحاضر المحققين ولجان الخبرة المختصة في 1.489.883 درهما، وهو المبلغ المعني بجناية “اختلاس وتبديد أموال عمومية” .