هكذا تفجرت فضيحة ترويج أقراص تعالج الكلاب على أنها للإجهاض  

محكمة محكمة

.

بعد ست جلسات استئنافية، أدخلت الغرفة الجنحية الاستئنافية التلبسية باستئنافية مراكش، الاثنين المنصرم، للمداولة ملف شبكة روجت أقراصا لعلاج الكلاب على أساس أنها للإجهاض، محددة الاثنين 25 يناير الجاري تاريخا لجلسة النطق بالأحكام الاستئنافية ضد المتهمين السبعة المتابعين فيه.

  وبعدما رافعت النيابة العامة ودفاع المتهمين، أعطيت لهم الكلمة الأخيرة، قبل أن تحجز هيئة الحكم، برئاسة القاضي عبد الهادي مسامح، الملف للمداولة، على أساس أن تنطق بالحكم بعد مرور أسبوع.

وتمت متابعة المتهمين على خلفية الأبحاث الأمنية التي سبق لفرقة الأخلاق العامة، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، أن أجرتها في شأن الاشتباه في ارتكابهم لتهم متعلقة بـ”تكوين شبكة متخصصة في المساعدة على الإجهاض، والمشاركة فيه، والمحاولة في ذلك، والنصب عبر الانترنيت، والفساد والتحريض عليه، وخرق حالة الطوارئ الصحية”، وهي الأبحاث التي أنتجت أدلة وقرائن على أن المتهم الرئيس، يُدعى “و.ف” (31 سنة)، يُشتبه في أنه كان يستغل رفقة خليلته صفحة على “الفايسبوك” تحت اسم دواء ARTOTIC “أرتوتيك”، المحظور وطنيا بمقتضى مذكرة لوزارة الصحة بسبب استعماله في الإجهاض السري، (كانا يستغلانها) في الإيقاع بالفتيات الراغبات في إجهاض حملهن الناتج عن علاقات جنسية غير شرعية، إذ كانا يوهمان المتواصلين معهما بأنهما يبيعان الدواء المحظور، مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين 1750 و2500 درهم للعلبة الواحدة، فيما كانا يسلمونهم في الواقع مضادات حيوية، من نوع NEOMOX “نيوموكس” أو FLUSTAPHE 500 “فلوستاف”، يوصفان عادة لعلاج التهاب الأنف والحنجرة وتعفن الجروح، ويتراوح سعرهما في الصيدليات ما بين 40 و50 درهما، اللذين يُستعملان، أيضا، في علاج الكلاب من داء يصيبها معروف باسم “الكاري”.

 هذا وكانت القضية تفجرت بتاريخ 9 ماي المنصرم، إذ تلقت الدائرة الأمنية التاسعة بمراكش ذلك اليوم إشعارا من قاعة المواصلات بالانتقال إلى نقطة المراقبة الأمنية على مستوى شارع “أكَدال” بمقاطعة “سيدي يوسف بنعلي”، على إثر نزاع اندلع بين ثلاثة أشخاص غير بعيد عن نقطة المراقبة الأمنية المذكورة، قبل أن يفجّر أحدهم، ويسمى “ع.ب”، مفاجأة من عيار ثقيل، موضحا بأن فتاة من معارفه، تقطن بحي “القصبة” العتيق، طلبت منه، خمسة أيام قبل رمضان المنصرم، بأن يساعدها في البحث عن دواء ARTOTIC، من أجل استعماله في إجهاض حملها الناتج عن علاقة جنسية غير شرعية، وتابع بأنه لجأ إلى أحد أصدقائه من أجل مساعدته، ولم تكد تمر سوى أيام قليلة حتى أخبره هذا الأخير بأنه توصل إلى شخص يبيع الدواء المطلوب في السوق السوداء مقابل 2500 درهم للعلبة الواحدة، ليضرب موعدا مع مروج الأدوية المحظورة في حي “السعادة”، ويسلمه دواءً ملفوفا في علبة لاصقة، قبل أن يكتشفا بأنهما وقعا ضحية نصب واحتيال، إذ أن الدواء المسلم إليهما لم يكن في الواقع سوى عقار طبي مضاد لالتهاب الأنف والحنجرة، لا يتجاوز سعره في الصيدليات مبلغ 40 درهما.

 ولم تختلف تصريحات صديقه “أ.ب” كثيرا عما أدلى به “ع.ب” من أقوال أولية للشرطة، إذ أوضح بأنه، وبعد البحث في موقع “فيسبوك”، توصل إلى صفحة لبيع الأقراص الطبية المذكورة، وتواصل مع صاحبها عبر “المسنجر”، الذي طلب مبلغ 3000 درهم للعلبة الواحدة، قبل أن تنتهي المفاوضات بينهما بتخفيض السعر بـ 500 درهم، وتحديد موعد لتسلم الدواء، غير أنه اكتشف بأنه تعرّض للنصب، ليتفق مع صديقه على نصب كمين لمروّج الدواء، بأن دفعا بفتاة للاتصال به وتحديد موعد معه بشارع “أكَدال”، وادعاء أنها ترغب في التزود بالعقار من أجل استعماله في الإجهاض، وهو الكمين الذي نجح في استدراج المروّج، الذي دخلا معه في نزاع بعدما رفض إرجاع مبلغ 2500 درهم إليهما.

  وبعد إحالة الملف على فرقة الأخلاق العامة، التي كلفتها النيابة العامة بإجراء بحث قضائي تمهيدي، خلصت الأبحاث الأمنية إلى أن الأمر يتعلق في الواقع بـ”شبكتين إجراميتين منفصلتين عن بعضهما البعض، وتشتركان في استغلال الرغبة الجامحة للنساء الحوامل من علاقات غير شرعية في الحصول على تلك الأدوية المحظورة وطنيا، حيث تخصصت الشبكة الأولى في النصب عبر الإنترنيت، فيما الشبكة الثانية، التي يتزعمها “ع.ب” وصديقه “أ.ب”، في توفير تلك الأدوية لعدد كبير من الفتيات الحوامل، قصد مساعدتهن على الإجهاض مقابل مبالغ مالية مهمة، وبتواطؤ مع مشاركين آخرين، خصوصا مزوديهم من الأدوية المحظورة من مدن آسفي والداخلة، والذين يبقى البحث مستمرا لتحديد هوياتهم وتوقيفهم لاحقا، وبعد تقديمهم من طرف الضابطة القضائية أمام أحد نواب وكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، أحال خمسة منهم على المحاكمة الابتدائية، في حالة اعتقال احتياطي، فيما توبع المتهمان المتبقيان في حالة سراح.

  وسبق للغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية المدينة، برئاسة القاضي سعيد الشطبي، أن أصدرت، مساء الثلاثاء 7 يوليوز الماضي، الحكم الابتدائي، الذي أدان المتهمين الخمسة المعتقلين احتياطيا بعقوبات سجنية بلغ مجموع مددها 41 شهرا حبسا نافذا، فيما أدين المتهمان المتابعان في حالة سراح بـ3 أشهر حبسا موقوف التنفيذ لكل منهما..