محاكمة عضو في ترانسبارنسي استئنافيا في قضية “الاتجار في الماستر”

محاكمة محاكمة

.

يعود من جديد إلى الواجهة ملف الفضيحة التي هزت كلية الحقوق بجامعة ظهر المهراز في فاس عشية الدخول الجامعي (2018-2017)، وهي القضية التي اشتهرت إعلاميا باسم “الماستر مقابل المال”، حيث سيمثل عضو منظمة “ترنسبرانسي-المغرب”، وهو أستاذ جامعي ورئيس شعبة “المنازعات العمومية”، مجددا، أمام غرفة الجنايات الاستئنافية بقسم الجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، وذلك ضمن الجولة الثانية من محاكمته معية بقية المتهمين المتابعين معه في هذه القضية.

واستنادا إلى المعلومات التي حصلت عليها “أخبار اليوم” من مصادرها المطلعة، فإن رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية بفاس، حدد جلسة العاشر من شهر فبراير المقبل موعدا للشروع في محاكمة المتهمين الـ7 المتابعين جميعهم في حالة سراح مقابل كفالات مالية تراوحت ما بين 5 آلاف درهم و3 ملايين سنتيم، من بينهم “ع- ح”، منسق ماستر “المنازعات العمومية” بكلية الحقوق في ظهر المهراز خلفا لوزير الاتصال السابق، محمد الأعرج، المسؤول الأصلي عن إحداث هذا الماستر خلال الموسم الجامعي 2006-2007، قبل أن يُسلم شؤون تدبيره لزميله عضو “ترنسبرانسي-المغرب” بكلية الحقوق بفاس، عقب ترؤسه للفريق الحركي بمجلس النواب، وبعدها استوزاره بحكومة سعد الدين العثماني في نسختها الأولى، فيما توجد ضمن لائحة المتابعين معه في نفس الملف زميلته الأستاذة الجامعية بنفس الشعبة “ف- ت”، إضافة إلى ثلاثة متهمين آخرين وهم “يوسف – ر”، وابن عمه” هشام – ر”، و صديقهما “ع- ذ”، الذين قدمتهم محاضر قاضي التحقيق والشرطة على أنهم الوسطاء الذين تورطوا في جلب الراغبين لولوج ماستر “المنازعات العمومية” مقابل المال، أما المتهمان المتبقيان المطلوبان للمثول أمام جلسة فبراير المقبل، فهما الموظف بكلية الحقوق بفاس “إدريس- ش”، الذي اتهم بتسريب وثائق إدارية تخص أوراق الامتحان وطلبات الولوج للماستر تحمل خاتم الكلية على البياض، وكذا الطالب “س-ح” المتابع بتهمة بتقديم رشوة مقابل تسجيله بالماستر الذي يشرف عليه عضو ترانسبرانسي.

وتأتي الجولة الثانية من محاكمة المتهمين السبعة، بعد مرور حوالي سنتين ونصف السنة على تفجر فضيحة الاتجار في الماستر بكلية الحقوق بفاس، وانقضاء أزيد من سنة على إصدار غرفة الجنايات الابتدائية بقسم الجرائم المالية لدى محكمة الاستئناف بفاس، في الرابع من شهر مارس الماضي، أحكامها بإدانة الأستاذ الجامعي منسق ماستر “المنازعات العمومية” بسنة واحدة سجنا نافذا، بعدما آخذته المحكمة بجناية “الارتشاء واستغلال النفوذ” طبقا للفصلين  248و250 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، حيث تتراوح العقوبة السجنية بحسب فصلي المتابعة ما بين سنتين وخمس سنوات سجنا نافذا، غير أن المحكمة متعت عضو “ترانسبرانسي” بظروف التخفيف، وبنفس العقوبة أدين بها ابتدائيا الوسيط “س- ر” بتهمة “جناية المشاركة في الارتشاء واستغلال النفوذ”، في حين حصل ابن عمه الوسيط الثاني “ه- ر” على 6 أشهر سجنا نافذا، أما المتهم الرابع المدان في هذه القضية، فهو الطالب “س- ح” الذي آخذته المحكمة بتهم “تقديم رشوة” لولوج الماستر بكلية الحقوق خلال السنة الجامعية (2017-2016)، والتي سبقت تفجر فضيحة الاتجار في الماستر، حيث أدين الطالب بشهرين سجنا نافذا.

وسجلت الأحكام الابتدائية في هذه القضية مفاجآت من العيار الثقيل، بعدما برأت المحكمة الأستاذة الجامعية “ف- ت”، مساعدة منسق الماستر المدان بسنة سجنا نافذا، والتي توبعت بتهمة تسريب الامتحان الكتابي لماستر2017 حول موضوع: “دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات”، أما المفاجأة الثانية في هذه الأحكام فهمت الموظف بكلية الحقوق بظهر المهراز، “د- ش”، الذي اتهم هو الآخر بتسريب وثائق إدارية تخص أوراق الامتحانات وطلبات الولوج للماستر تحمل خاتم الكلية على بياض، حيث ضبطت هذه الوثائق المسربة من كلية الحقوق، بحسب مصادر المحققين، بمنزل الوسيط الثاني “ي- ذ”، الذي برأته المحكمة بالرغم من ذلك بعدما توبع بجناية “المشاركة في الارتشاء واستغلال النفوذ”.

هذا وسبق لأستاذ جامعي بكلية الحقوق بمكناس ضمن نفس سياق فضيحة “الاتجار في الماستر” والمعروضة على محاكم فاس، بأن أثار ضجة كبيرة هزت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي منتصف شهر أكتوبر الماضي، حيث خرج أستاذ مادة القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة المولى إسماعيل بمدينة مكناس، عبد الكبير العلوي الصوصي المتحدر من إقليم زاكورة، عبر صفحته الشخصية على “الفايسبوك” وفضح، كما جاء في شريطه، الفساد المتواصل والمستفحل في تدبير امتحانات ولوج سلكي الماستر والدكتوراه بالجامعات المغربية وكذا مباريات التوظيف بالتعليم العالي، حيث تحدث حينها بالتفصيل عن فضائح “صناعة الدكتوراه والماستر”، متهما أبطال هذه الصناعة بتحويل الكليات إلى أماكن لتفريخ “لوبيات” تتحكم في وحدات الماستر والدكتوراه وتنعم في الريع، بحسب تعبير الأستاذ العلوي الصوصي، الذي نال خروجه المثير منتصف شهر أكتوبر الماضي متابعة كبيرة بمواقع التواصل الاجتماعي، خلفت ردود أفعال رواد الفضاء الأزرق، الذين طالبوا حينها بفتح بحث في مضمون الشريط لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، فيما اختارت وزارة أمزازي مقابل ذلك إدارة ظهرها للموضوع.