كان محكوما بالإعدام ابتدائيا.. تخفيف الحكم على متهم بالتخطيط لهجمات 16 ماي

محكمة محكمة

.

قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، تخفيف الحكم على أحد مخططي هجمات 16 ماي الإرهابية، التي كانت أكبر الهجمات دموية وأقواها رعبا شهدها المغرب منذ مواجهته للخلايا الإرهابية المتشبعة بالأفكار المتطرفة، حيث جرت محاكمته بعد 18 سنة عقب تسلمه من أوروبا حيث كان يقيم.

وارتأت هيئة الحكم بغرفة الجنايات الاستئنافية أن المتهم “سعيد. م”، الحلقة المفقودة في الإعداد والتخطيط لهجمات 16 ماي الإرهابية التي شهدتها مدينة الدار البيضاء في 2003، متورط في جرائم يعاقب عليها القانون المغربي والدولي، وأمرت بالحكم عليه بـ25 سنة سجنا نافذا، وهو قرار يقضي بإلغاء الحكم السابق الذي أصدرته سابقا غرفة الجنايات الابتدائية، القاضي بالإعدام لخطورة التهم الموجهة إليه.

وجاءت محاكمة أحد أهم العقول المدبرة لعدة جرائم تكتسي طابع الإرهاب بالمغرب، منها قضية “أمير الدم” ومجموعات متطرفة أخرى، حصل أغلب المتورطين فيها على أحكام مشددة؛ ضمنها عقوبة الإعدام، وأهمها تفجيرات 16 ماي التي أوقعت 45 قتيلا في مواقع مختلفة، ضمنهم 12 انتحاريا في أقوى هجمة إرهابية تعرض لها المغرب، بعد أن تسلمته السلطات المغربية مطلع سنة 2019 من السلطات الدانماركية، التي كانت قد أدانته لعلاقته بقضية إرهاب، وجردته من جنسيته الدانماركية، حيث ساهمت الجريمة المروعة للسائحتين الاسكندنافيتين، ضواحي مراكش، في تسريع وتيرة تعامل الدولتين في القضايا المتعلقة بالإرهاب، لتنطلق المساطر القضائية في حق “سعيد. م”، الذي غير اسمه بدولة الإقامة بأوروبا إلى “سام. م”، حيث كان يقيم بالدانمارك منذ 1984 وله 5 أبناء.

وظل المعني بالأمر مختفيا عن الأنظار طيلة 17 سنة، حيث يقيم بالدانمارك لثلاثة عقود، قبل أن تكشف تقارير دولية أنه كان يقضي عقوبة سجنية بالدانمارك بعد إدانته في قضايا الإرهاب سنة 2015، وحكم عليه بالسجن لمدة أربع سنوات، وجردته البلاد من الجنسية الدانماركية بعد الحكم عليه في قضايا “دعم الإرهاب” و”علاقته بتنظيم القاعدة الإرهابي”، وسجل حينها كأول دانماركي تسحب منه الجنسية، في إطار تطبيق قانون الإرهاب الذي تم اعتماده سنة 2002، والعقوبات التي ينص عليها في هذا الباب، ليجري تسليمه للمغرب لوجود مذكرة بحث دولية في حقه، في إطار التعاون القضائي الدولي.

وكانت السلطات المغربية أصدرت مذكرة بحث دولية في حق “سعيد. م” قبل الأحداث الإرهابية التاريخية، وذلك لتورطه في قضايا إجرامية ذات طابع إرهابي بدورها، وملفات كانت أرضية خصبة نشأت عنها التفجيرات الإرهابية، كخلية “أمير الدم” وغيرها التي قامت خلالها خلايا متطرفة تنتمي إلى جماعات سلفية جهادية تكفيرية بعمليات قتل وترهيب، جرى اعتقال بعض منها ومحاكمتها، حيث صدرت عقوبات الإعدام في حق أغلب المنتمين إليها، بالنظر لخطورة الأعمال التي كانوا يقومون بها، والأفكار المتطرفة التي تشبعوا بها.

وحسب مجريات القضية، فإن المتهم البالغ حاليا من العمر 60 سنة، كان على صلة دائمة بالمجموعات المتطرفة، وكان يمدها بمجلات وكتب ذات أفكار عدوانية، كما كان يقدم لهم دعما لوجيستيكيا، انطلاقا من كونه بائع كتب بضواحي العاصمة الدانماركية كوبنهاجن، حيث استمر في نسقه رغم سقوط الشبكات الكبرى واعتقال أغلب عناصرها، وأخطرها شبكة “أمير الدم”، الذي كان يصدر أحكاما بالإعدام في حق بعض المواطنين ضمنهم أقرباؤه، وينفذها بكل وحشية، كما كان دائم التواصل مع منفذي هجمات 16 ماي بالدار البيضاء في المواقع المختلفة بالعاصمة الاقتصادية في أكثر المشاهد دموية بتاريخ المغرب، وبينت التحقيقات ضلوعه في الهجمات المذكورة، حيث كان يخطط للأعمال الإرهابية انطلاقا من تواجده بالأراضي الدانماركية، وظل مبحوثا عنه، خصوصا بعد ورود اسمه في مجموعة من التحقيقات التي أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.