الفردوس: أجور «أخبار اليوم» في طريقها للصرف والتدقيق في الدعم سيشمل جميع المقاولات

عثمان الفردوس عثمان الفردوس

.

بعدما رفض منتصف شهر دجنبر الأخير الجواب عن سؤال آني حول استثناء وزارته للصحافيين وبقية العاملين بجريدة “أخبار اليوم” من الدعم العمومي لأجورهم عن شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020، على غرار باقي زملائهم بمختلف المنابر الصحافية، والذي كان قد تقدم به فريق حزب العدالة والتنمية؛ خرج أخيرا وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس، مساء أول أمس الثلاثاء، بالجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفوية، للإجابة عن نفس السؤال، بعدما حوله مكتب مجلس المستشارين بطلب من الوزير من سؤال آنٍ إلى سؤال عادٍ.

وجاء في سؤال المستشار البرلماني عن مدينة فاس الحسين العبادي، بأن الحكومة وبسبب تداعيات جائحة كورونا، خصصت دعما عموميا استثنائيا لفائدة أجراء المقاولات الصحافية الوطنية للحفاظ على فرص الشغل، حيث سددت مصالح قطاع الاتصال بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، الأجور من هذا الدعم عبر مرحلتين، الأولى همت شهور يوليوز وغشت وشتنبر 2020، والثانية خصصت لشهور أكتوبر ونونبر ودجنبر من نفس السنة، إلا أن صحافيي “أخبار اليوم” وبقية العاملين فيها تم استثناؤهم من دعم أجورهم خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من سنة 2020، مما حذا بنا لنسائلكم، يقول المستشار البرلماني الحسين العبادي في سؤاله الموجه إلى وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس، عن أسباب هذا الإقصاء، وعن الإجراءات الاستعجالية التي ستتخذها الوزارة لحل موضوع هذه الأجور العالقة، والتي حرم منها حوالي 40 شخصا من الصحافيين والعاملين بجريدة “أخبار اليوم”.

سؤال مواصلة الحكومة منع صرف أجور صحافيي وبقية عاملي مؤسسة “أخبار اليوم” عن أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020 من الدعم العمومي الاستثنائي المخصص بشكل مباشر للصحافيين، أحرج وزير الثقافة والشباب والرياضة عثمان الفردوس، حيث اختار الهروب إلى الأمام وهو يجيب بعيدا عن جوهر سؤال المستشار البرلماني الحسين العبادي، بخصوص “احتجاز” الوزارة لأجور الأشهر الثلاثة الأخيرة من السنة الماضية، حيث أبحر الوزير في جوابه بين أسباب نزول الدعم الاستثنائي لأجراء المقاولات الصحافية الوطنية، والذي أملته ظروف الجائحة بالتزامن مع انتهاء مدة “عقد برنامج” دعم قطاع الصحافة نهاية سنة 2019، ما عجل، يضيف الوزير الفردوس، بإبرام اتفاقية ثلاثية ما بين وزارتي المالية والاتصال والبنك الشعبي، لتدبير عمليات دعم أجور أجراء المقاولات الصحافية الوطنية حفاظا على مناصب الشغل، حيث حددت الاتفاقية ثلاثة معايير أولها، يوضح الوزير، تعميم دعم الأجور من الدعم الاستثنائي العمومي على جميع المقاولات الصحافية بنسبة مائة في المائة بعدما كان يقتصر على طالبيه الذين يستجيبون لمعايير الدعم العمومي في صيغته لما قبل زمن كورونا، والشرط الثاني يهم عقلنة منظومة هذا الدعم وصرفه لفائدة الأجراء مباشرة، فيما ربط الوزير الفردوس الشرط الثالث بتشديد الاتفاقية الثلاثية على جعل الصحافي في قلب هذه المنظومة لصيانة صحة المجال الإعلامي ودعم دور الصحافة في الإخبار وبناء المؤسسات الديمقراطية وتوطيد الثقة وسط المجتمع، وهو ما جعل الحكومة، يقول وزير الثقافة، تقرر صرف الدعم لفائدة الصحافيين مباشرة بعدما كان قبل الجائحة يودع في الحسابات البنكية لملاك المقاولات الصحافية.

وكشف الوزير الفردوس بأن الدعم العمومي الاستثنائي للمقاولات الصحافية الوطنية برسم 2020، كلف الدولة 235 مليون درهم، منها 150 مليون درهم غطت أجور الصحافيين والعاملين بالصحف، و30 مليون درهم خصصت لأجراء المقاولات الصحافية الإلكترونية التي خضعت لمسطرة الملاءمة، و15 مليون درهم وجهت لدعم الإذاعات الخاصة، فيما همت المبالغ المتبقية دعم شركة توزيع الصحف ومقاولات الطباعة، فضلا عن تحمل الدعم العمومي لدفاتر حسابات موردي المقاولات الصحافية خلال شهور يوليوز وغشت وشتنبر 2020 فقط.

وشدد الوزير في آخر جوابه وهو يرد، كما قال، على المشككين في شفافية صرف الدعم الاستثنائي العمومي، بأن عليهم الاطلاع لدى صندوق الضمان الاجتماعي، باعتباره دليلا ماديا لصرف الدعم لفائدة المقاولات الصحافية الوطنية، لمعرفة قيمة الدعم الذي حصلت عليه كل مقاولة، وذلك عبر إجراء عملية حسابية بسيطة لمجموع الكتلة الأجرية وقسمتها على اثنين للوصول إلى قيمة الدعم المحصل عليه، يُورد الوزير عثمان الفردوس في تدخله بمجلس المستشارين قبل أن يداهمه الوقت المخصص له وهو لم يجب عن سؤال استثناء وزارته لأجراء “أخبار اليوم” من صرف أجور أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020 على غرار باقي زملائهم بالمنابر الإعلامية الوطنية.

من جهته، عقب المستشار البرلماني الحسين العبادي، مخاطبا الوزير الفردوس بأنه لم يتوقف عند جوهر سؤاله لتقديم مبررات الحكومة في شخص وزيرها في قطاع الاتصال بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، حول المآسي الاجتماعية التي تسبب فيها القرار الحكومي، القاضي بحجب أجور الصحافيين وبقية العاملين بجريدة “أخبار اليوم”، وهو ما اعتبره المستشار البرلماني قرارا تعسفيا وغير مبرر.

وزاد المستشار البرلماني الحسين العبادي موجها كلامه للوزير الفردوس، “نقول لكم إنكم أحسنتم بداية تعيينكم في السابع من أبريل 2020 على رأس وزارة الثقافة والشباب والرياضة، حيث بادرتم في أول قرار وزاري وقعتم عليه، إلى الإفراج عن الدعم العمومي لسنة 2019 لفائدة خمسة منابر كانت مؤسسة “أخبار اليوم” واحدة منها، بعدما احتجزها بشكل متعسف زميلكم الوزير السابق الحسن عبيابة”، واليوم مع الأسف، يردف المستشار البرلماني العبادي مخاطبا الوزير الفردوس، أقدمت الحكومة من جديد في شخص وزارتكم على احتجاز جديد وبنفس التعسف السابق، أجور الصحافيين وبقية العاملين بجريدة “أخبار اليوم” عن شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020، واستثنائهم عن باقي زملائهم بالمقاولات الصحافية الوطنية، حيث أنهى المستشار تعقيبه بتشديده على المطالبة الملحة لصرف الوزارة لهذه الأجور العالقة وتقديمها لأسباب احتجازها، مضيفا: “إذا كانت للوزارة ملاحظات على أوجه صرف المقاولات الصحافية للدعم العمومي قبل زمن الجائحة، فهناك مؤسسات مختصة تابعة للدولة يمكن التوجه إليها لحماية المال العام، لكن لا ينبغي أن تستعمل هذه الملاحظات كمبرر لرهن أجور حوالي 40 شخصا من الصحافيين وبقية العاملين”.

عدم حصول المستشار البرلماني الحسن العبادي على رد من الوزير الفردوس على تعقيبه بخصوص أسباب احتجاز وزارته لأجور العاملين بجريدة “أخبار اليوم”، وذلك بسبب استهلاك الوزير لكامل الوقت المخصص له، دفع هذا الأخير إلى إتمام كلامه في الموضوع مع المستشار البرلماني بعد انتهاء جلسة الأسئلة الشفوية، حيث أفاد الوزير عثمان الفردوس، بحسب ما نقله عنه لـ”أخبار اليوم” المستشار البرلماني الحسين العبادي، بأن موضوع أجور شهور أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020 تتجه إلى الحل قريبا، حيث ستصرف لمستحقيها بأثر رجعي، فيما ستواصل مصالح الوزارة بعد استشارة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، تدقيق أوجه صرف الدعم العمومي موضوع البحث الإداري، والذي استفادت منه جميع المقاولات الصحافية، ومنها مؤسسة “أخبار اليوم” برسم سنة 2018 و2019، وذلك بعدما لاحظت الوزارة، يقول الوزير بحسب ما نقله عنه المستشار البرلماني، وجود مبالغ محولة خارج ما هو مخصص لصرف الدعم العمومي.

من جهتهم، عقب المسؤولون بمؤسسة “ميديا21” الناشرة لجريدة “أخبار اليوم”، بأن الإدارة وعقب توصلها في السابع من شهر دجنبر الماضي، بمراسلة تحت رقم 882 واردة من مديرية الموارد البشرية والمالية بوزارة الثقافة والشباب والرياضة، تطلب استكمال ملف طلب دعم أجور عامليها من الدعم الاستثنائي لشهور أكتوبر ونونبر ودجنبر 2020، وإيفاد الوزارة بتوضيحات حول أوجه صرف الدعم الخاص بسنة 2018، وتحديدا 13 عملية تحويل بنكية أجرتها الشركة خلال شهري يناير وفبراير 2019، تجاوبت إدارة الشركة، يضيف مسؤولوها في حديثهم معنا، مع طلب الوزارة، حيث قدمت رسالة جوابية وضعت في 17 دجنبر الماضي بمديرية الموارد البشرية والمالية بقطاع الاتصال بالرباط، همت كل التوضيحات المعززة بالوثائق التي تثبت العمليات البنكية حول المبالغ المالية المحولة موضوع مراسلة الوزارة رقم 882 بتاريخ 7 دجنبر الماضي، يُورد المسؤولون بمؤسسة “ميديا21” الناشرة لجريدة “أخبار اليوم”.