حديقة عمومية تتحول إلى محلات تجارية بمراكش

مراكش مراكش

.

قرار إداري لوالي مراكش أنهى سطوا جديدا على عقارات جماعية بالمدينة الحمراء، فقد أقدمت السلطة المحلية، صباح أمس الأربعاء، على هدم محلات تجارية تم تشييدها، مؤخرا، بقلب حديقة عمومية مقابلة لساحة مسجد “الكتبية” التاريخي.

 واستنادا إلى مصدر مطلع، فقد أصدر والي جهة مراكش ـ آسفي/عامل عمالة مراكش، كريم قاسي لحلو، قرارا بهدم 13 محلا تجاريا مجاورا لمقهى تابع لفندق غير بعيد عن ساحة “جامع الفنا”، وبإرجاع وضعية الحديقة إلى ما كانت عليه عند إحداثها في التسعينيات.

 قرار الوالي جاء بعد تنديد حقوقي واسع بتحويل جزء من حديقة عمومية إلى محلات تجارية، فقد استنكر مكتب فرع “المنارة” للجمعية المغربية لحقوق الإنسان تفويت ملك جماعي لأغراض تجارية، مطالبا السلطات المختصة، في بيان أصدره أول أمس الثلاثاء، بفتح تحقيق في عملية تفويت فضاء عمومي إلى مشروع استثماري خاص، وبإلغاء قرار تفويت جزء من الملك العمومي للخواص.

وأوضح البيان بأنه سبق للجمعية أن راسلت الجهات المختصة منتصف سنة 2018، كما أصدر بيانا، بتاريخ 15 يونيو من السنة نفسها، بعدما اطلع على قرار صدر، بتاريخ 23 فبراير من السنة عينها، عن رئيس مجلس مقاطعة “مراكش ـ المدينة” والنائب الأول لعمدة مراكش، يقضي بتفويت 148 مترا مربعا من الملك العمومي المحاذي لرصيف شارع “محمد الخامس” أمام ساحة الكتبية لمؤسسة فندقية، بناءً على طلب من الشركة المالكة لها.

واستنادا إلى بيان الجمعية الحقوقية، فقد سبق قرار الرئيس انعقاد اجتماع للجنة تقنية تابعة للمقاطعة المذكورة للتداول في طلب تمكين الشركة من استغلال جزء من الأملاك الجماعية لأغراض تجارية.

وتابع البيان بأن رئيس المقاطعة “تستر عن القرار وأخفاه عن الرأي العام، ورغم ذلك لم تتدخل الجهات المسؤولة، وهو ما أفسح المجال أمام الشركة للاستيلاء على البقعة وضمّها للمؤسسة الفندقية تحت يافطة شركة أخرى”، مذكّرا بأن “مساحة 148 مترا مربعا من الملك العمومي كان في الأصل عبارة عن حديقة صغيرة تم إحداثها في التسعينات من طرف البلدية كفضاء لاستراحة المارة، في منطقة تعرف حركة دؤوبة ومستمرة”.

وشجبت الجمعية قرار رئيس المقاطعة، الذي قالت إنه يتسبب حاليا في عرقلة حركة المارّة وحقها في استعمال الرصيف بالملك العمومي، مستنكرة عملية التفويت لتعارضها مع المصلحة العامة، ولما تشكله من تضييق وعرقلة لحركة الراجلين، كما أدانت ما وصفته بـ”سكوت الجهات المسؤولة الذي مكّن الشركة المالكة للفندق من الاستيلاء على البقعة، بعدما سبق لها أن أعلنت بأنها ستقوم فقط باستغلاله مؤقتا دون أي مساس بالملك العمومي”.

وطالبت الجمعية المجلس الجماعي باحترام الملك العمومي وجعله مجالا للتنمية وخدمة القضايا الأساسية للساكنة، وتحرير العديد من الأرصفة بالمدينة، التي قالت إنها “تحولت بقدرة قادر إلى أجزاء من محلات تجارية ومقاهٍ تحتل الأرصفة وتدفع بالمارة والراجلين إلى السير في الشارع المخصص للآليات”.

 كما طالبت الجماعة بإحداث حدائق عمومية، خاصة في المناطق التي تعرف كثافة سكانية، وإصلاح ما تعرّض منها للإتلاف، والاعتناء بالمناطق الخضراء، كما دعت الجهات المسؤولة على التعمير، وضمنها المجلس الجماعي، إلى اعتبار الفضاءات الخضراء والحفاظ على البيئة من أولوياته ومهامه، عبر اعتماد تشييد الحدائق وصيانتها في مختلف البرامج السكنى والتعمير.

وحسب مصدر مطلع، فقد سبق لمجلس بلدية “مراكش ـ المدينة”، الذي كان يترأسه القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، النائب البرلماني السابق عمر المّاسني، أن أحدث حديقة عمومية مقابلة لساحة “الكتبية”، خلال الفترة الانتدابية بين 1992 و1997، قبل أن يأخذ هذا الفضاء العمومي منحى مخالفا في عهد المجالس المنتخبة المتعاقبة على التسيير الجماعي، إذ استفادت مؤسسة فندقية من رخصة للاستغلال المؤقت لجزء من الحديقة المذكورة كفضاء خارجي لمقهى يقع بطابقها السفلي، وذلك في عهد المجلس الجماعي الذي ترأسه عمر الجزولي، القيادي في حزب الاتحاد الدستوري، خلال الفترة الانتدابية الممتدة ما بين 2003 و2009.

وتابع المصدر ذاته بأن وضع الحديقة في عهد المجلس الحالي لمقاطعة “مراكش ـ المدينة” لم يكن أحسن حالا، فقد تم تجديد الترخيص بالاستغلال المؤقت، قبل أن تختفي الكراسي والنافورة التي كانت تتوسطها، ولم يكن ذلك سوى مقدمة للترّامي على جزء منها وتحويله إلى محلات تجارية.

من جهته، أكد النائب البرلماني ورئيس مقاطعة “مراكش ـ المدينة”، يونس بنسليمان، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، بأن مجلسه جدّد للفندق ترخيصا باستغلال مؤقت لجزء من الحديقة، نافيا، في المقابل، أن يكون رخّص له ببناء المحلات التجارية، وموضحا بأن المقاطعة ليست مسؤولة عن مراقبة وزجر مخالفات البناء، وأن السلطة المحلية هي من يخول إليها القانون هذه الصلاحية.