السراح المؤقت للعاملة المتهمة بـ”سرقة 16 بيضة”

..

بعدما أمضت 12 يوما تحت الاعتقال الاحتياطي، قضت ابتدائية ابن جرير، زوال اليوم الثلاثاء (12 يناير الجاري)، بالموافقة على منح السراح المؤقت للعاملة المتابعة بجنحة “خيانة الأمانة في حق المشغّل”، على خلفية اتهامها بسرقة 16 بيضة من وحدة لإنتاج البيض بالمدينة نفسها، في ملكية النائب البرلماني عن الدائرة التشريعية “الرحامنة”، عبد اللطيف الزعيم.

فقد تقدم دفاع المتهمة، ممثلا في الناشط الحقوقي والمحامي محمد الغزواني، من هيئة مراكش، صباح اليوم، بطلب عارض إلى رئيس المحكمة عينها لتقريب الجلسة قصد البت في طلب يرمي إلى إخلاء سبيل مؤازرته ومحاكمتها في حالة سراح، قبل أن يُحال الطلب على القاضي المقرّر، عبد الحميد جبوحة، رئيس الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية ابن جرير.

وقد التأمت جلسة البت في الملتمس، ابتداءً من الساعة الواحدة زوالا،و أدلى خلالها دفاع المتهمة بوثيقة مكتوبة عبارة عن تنازل شركة البرلماني عن متابعتها قضائيا، قبل أن يحجز القاضي جبوحة الملف للتأمل، ويحكم، في حدود الواحدة والنصف زوالا، بالموافقة على منحها السراح المؤقت بدون كفالة، لتغادر المتهمة سجن “الأوداية”، ضواحي مراكش، ساعات قليلة بعد ذلك.

هذا، ومن المقرر أن تمثل المتهمة، صباح غد الأربعاء (13 يناير الحالي)، في حالة سراح، أمام الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية ذاتها، في إطار الجلسة الثانية من محاكمتها من أجل التهمة المذكورة المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصلين 547 و549 من القانون الجنائي.

وكان البرلماني صاحب شركة البيض، الحاملة لاسم “حنان وأديبة”، تنازل عن متابعة العاملة “س.ك” (34 سنة)، بعد تدخل الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة،عبد اللطيف وهبي، في خطوة للحد من أضرار القضية على سمعة حزبه،إذ نشر الموقع الإلكتروني للحزب قصاصة،الأحد الماضي، حول إجراء وهبي “اتصالات مكثفة مع النائب البرلماني،حيث قام بحثه وإقناعه بالبعد الاجتماعي والإنساني لخطوة التنازل” عن متابعة العاملة قضائيا، قبل أن يكلف البرلماني دفاع شركته، ممثلا في المحامي محمد بشرى، من هيئة مراكش، مساء اليوم نفسه، بتقديم التنازل الرسمي المكتوب لعائلة العاملة للإدلاء به أمام المحكمة.

وقد أثارت القضية تنديدا واسعا، فقد نظم ناشطون جمعويون وحقوقيون وسياسيون وقفة احتجاجية رمزية، ابتداءً من الساعة الخامسة من مساء السبت الفائت،أمام مقر شركة البرلماني بابن جرير، طالبوا خلالها بإطلاق سراح العاملة، وبفتح تحقيق في شأن متابعتها بتهمة ثقيلة ووضعها تحت الاعتقال الاحتياطي منذ الجمعة فاتح يناير الجاري.

ودعا المحتجون، الذين وضعوا حوالي 40 من أسفاط (بلاطوات) البيض أمام المقر،بفتح تحقيق في ظروف العمل داخل شركة البرلماني ومدى احترامها لحقوق المستخدمين، خاصة وأن العاملة المتهمة،أشارت في معرض تصريحاتها أمام الشرطة، إلى أنها تعمل أكثر من 10 ساعات يوميا، وتتقاضى أجرا دون الحد الأدنى للأجور، لا يتجاوز 1800 درهما شهريا، كما أكدت إحدى العاملات المصرّحات في محضر الضابطة القضائية بأنها تعمل بالشركة نفسها من السابعة صباحا حتى الخامسة مساءً يوميا.

من جهته،أصدر البرلماني بيانا، الجمعة المنصرم، أكد فيه بأن شركته لا يمكنها أن تتغاضى عن السرقات المتكررة التي تعرّضت لها، خاصة وأن لها التزامات وديون للبنك للممولين وحقوق للعمال، موضحا بأن المتهمة ضبطتها كاميرات المراقبة والمسؤول الجديد بالضيعة وبحضور الشهود متلبسة بحيازة 60 بيضة خلال عملية سرقة واحدة، مضيفا بأن البحث والتقصي الذي قامت بها إدارة الشركة كشفت عن سرقتها 10800 بيضة في مدة قصيرة.

وتابع بأن العاملة المعتقلة تتمتع بكافة حقوقها كمستخدمة بالشركة، سواء على مستوى أداء الأجر الشهري أو الاستفادة من الضمان الاجتماعي، فضلا عن التغذية والنقل يوميا،و منحها 60 بيضة في الشهر كسائر العمال.

وأضاف البيان بأن الشركة ساهمت، السنة الفارطة، في تزويد 23 مؤسسة لدور الطالب والطالبة و الرعاية الاجتماعية بالرحامنة بـ 24 ألف بيضة شهريا،وتساهم، هذه السنة، بـ20 ألف بيضة شهريا نظرا لعملية تفويج التلاميذ.

وقال إن كل تعويضاته كبرلماني يصرفها لفائدة 23 دارا للطالب والطالبة و الرعاية الاجتماعية بالإقليم، كما يضع بطاقة البنزين المخصصة له لفائدة الجمعية المكلفة بالنقل المدرسي بالإقليم.

في المقابل، اعتبر الناشط الحقوقي، محمد الطنطاوي، بأن العناصر المكونة لجريمة “خيانة الأمانة في حق المشغّل” التي تُتابع بها العاملة غير متوفرة في نازلة الحال، التي قال إنها تتعلق بالاشتباه في وقوع سرقة زهيدة،معتبرا بأن التكييف القانوني للجرائم يجب أن يستند على الأدلة و القرائن واعتبارا لخطورة الأفعال المشتبه بارتكابها، ولا يُفترض أن يتأثر بمناصب المشتكين ونفوذهم السياسي والمالي.

وأضاف الطنطاوي، العضو السابق بالمكتب المحلي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بأن القضية فارغة واقعيا و قانونيا، موضحا بألا وجود لجسم الجريمة من الأصل في هذه القضية، مشيرا إلى أن محضر الضابطة القضائية أكد بأن مسير الشركة هو من سلم الأمن كيسا يحتوى على بيض مكسر على شكل سائل، تعذّر معه على الشرطة عدّ البيض بداخله، قبل أن يأمر نائب وكيل الملك بإتلافه، ناهيك عن تناقض أقوال المصرحين الثلاثة في محضر البحث التمهيدي، إذ صرحت عاملة بأن مسير الشركة عثر بحقيبة المشتكى بها على “بلاطو” من البيض، فيما أكدت أخرى بأنه عثر على قفة تحوي 30 بيضة، في الوقت الذي جزم المصرح الثالث بأن المسيّر أشعره بأمر ضبط مستخدمة متلبسة بسرقة حوالي 60 بيضة.

وردا على ما ورد في بيان البرلماني من أن البحث الذي قامت به إدارة شركته كشف عن سرقة المتهمة لأكثر من 10 آلاف بيضة،اعتبر الطنطاوي بأن ذلك متناقض تماما مع ما صرّح به مسؤول تقني بالشركة أمام الشرطة،الذي أكد بأن الشركة سُجلت بها،طيلة مدة ستة أشهر، سرقات متتالية للبيض من طرف مستخدميها، دون أن يوجه أي اتهام مباشر للعاملة بخصوص هذه السرقات.

وتابع بأن اعتراف المشتكى بها، الذي استندت إليه النيابة العامة في متابعتها،أشارت فيه فقط إلى سرقتها حوالي 16 بيضة فقط،موضحة بأنها المرة الأولى التي أقدمت فيها على هذا الفعل، ومؤكدة بأنه لم تُسجل عليها أي سرقة طيلة مدة عملها بالمصنع.