الجدل متواصل حول ظروف اعتقال منجب والريسوني

محاكمة محاكمة

.

مازالت قضية اعتقال المؤرخ والحقوقي، معطي منجب، تثير ردود فعل كثيرة دولية ووطنية من الجانبين الحقوقي للمجتمع المدني، والجانب الرسمي كذلك، وبادرت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان إلى إصدار بيان للرد على المنظمات التي طالبت بالإفراج عنه بالقول إن اعتقاله «لا علاقة له بنشاطه الحقوقي»، وإنه يندرج في إطار قضية «حق عام»، وإنه اعتقال جرى وفق الضوابط القانونية وفي احترام لها وفق نص البيان، وذلك عكس ما وصفت به لجنة التضامن الاعتقال الذي قالت إنه جرى بطريقة تعسفية، خلافا لرأي المندوبية، الذي نشرته «وكالة المغرب العربي للأنباء» على لسان محامية تنفي صفة «الاعتقال التعسفي»، ونشر باللغات الثلاث.

وقالت المندوبية الوزارية إن السلطات توضح في هذا الصدد أن «اعتقال السيد المعطي منجب يندرج في إطار قضية تتعلق بقضايا الحق العام، ولا علاقة له بنشاطه الحقوقي أو بطبيعة آرائه أو وجهات نظره التي يعبر عنها دائما بكل حرية ودون تضييق، شأنه في ذلك شأن كل المواطنين المغاربة».

نفي المندوبية الوزارية ارتباط الاعتقال بنشاط منجب الحقوقي وآرائه، دحضته العديد من المنظمات الدولية والوطنية وأصوات سياسية، ضمنها القيادي اليساري، محمد الساسي، الذي قال في تصريح لـ«أخبار اليوم» إنه «لا يمكن فصل اعتقال معطي منجب عن سياق التضييق عليه»، وإن «هذا السياق من المتابعات والمضايقات يسمح لنا بالاعتقاد أن هناك نيّة مسبّقة لاعتقال المعطي منجب. وهذا التّحول يحيل على إرادة مبيّتة للمعاقبة والاضطهاد وكبت الحريات»، كما تستمر العديد من المنظمات في التذكير بـ«سلسلة المضايقات» التي كان يتعرض لها طيلة سنوات من «حملات تشهير إعلامي»، إلى «منع من السفر»، إلى «تضييق أكاديمي»، وهو ما فصل فيه بيان وقع عليه أزيد من 600 شخصية وطنية ودولية ضمنها ناعوم تشومسكي، وقامات فكرية وعلمية دولية من جنسيات متعددة.

وراسلت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، ووزير العدل، محمد بنعبد القادر، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان في شخص رئيسته، أمينة بوعياش، وعمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب المم المتحدة بجنيف، ومنظمات دولية أخرى بسويسرا، وسفير المغرب لدى الاتحاد الأوربي، والوزير المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد، حول اعتقال منجب، مطالبة بالإفراج عنه، 
والكف عن ممارسة التضييق عليه بما فيه «التضييق القضائي».

وقال المرصد الدولي لحماية المدافعين لحقوق، الإنسان وهو شريك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة الدولية ضد التعذيب، في بيان يطالب السلطات بالتدخل السريع، إن «معطي منجب هو هدف لتحرشات قضائية مستمرة من لدن السلطات المغربية التي تتهمه بالمساس بأمن الدولة منذ نونبر 2015»، وإن المرصد «يدين بشدة الاعتقال التعسفي لمعطي منجب والذي يظهر أنه يستهدفه فقط لعقابه على مزاولة أنشطته المشروعة في الدفاع عن حقوق الإنسان»، ويدعو السلطات المغربية إلى «الإفراج عنه فورا»، وطابت الفيدرالية الدولية بـ«ضمان السلامة الجسدية والنفسية لمعطي منجب»، و«ضمان أن تكون الإجراءات المتخذة في حق معطي منجب عادلة، مع احترام الحق في محاكمة عادلة»، و«وضع حد لأي نوع من التحرش ضد المعطي منجب وكل المدافعين عن حقوق الإنسان».

ومن جهتها، طالبت منظمة «مراسلون بلا حدود» بـ«الإسقاط الفوري لجميع التهم الموجهة إلى أكثر الأصوات النقدية رمزية في المغرب»، مضيفة في بيان لها أن «الاحتجاز المطول لمعطي منجب، الذي يتعرض لتحرشات إعلامية وشرطية، أمر غير مقبول». بدورها، أطلقت «منظمة العفو الدولية حملة عاجلة من أجل المطالبة بالإفراج عن منجب، قائلة في نص بيان لها: «اعتقال المعطي منجب أحدث محاولة لترهيبه والانتقام منه بسبب موقفه النقدي تجاه السلطات، وعمله على تعزيز الحق في حرية التعبير في المغرب بعد سنوات من المضايقة والمراقبة غير القانونية»، وهو موقف ساندته كذلك «عصبة الدفاع عن حقوق الإنسان» بفرنسا، المؤسسة سنة 1898، قائلة إن «الهدف هو إعطاء قضية منجب لبوس حق عام من أجل إفقاده مصداقيته، في حين يتعلق الأمر بدفاعه عن حقوق الإنسان»، مضيفة أنه «رغم الهجمات التشهيرية ضد منجب، فقد كان يحترم القانون، ويستجيب لكل الاستدعاءات القضائية».

أما «فرونت لاين ديفاندرز» (منظمة مساندي الخط الأمامي ) لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، فقد ذكرت أن معطي منجب «تعرض للمضايقات بشكل متكرر بسبب عمله السلمي في مجال حقوق الإنسان»، و«كثيرا ما تعرض منجب لحملات تشهير تقودها وسائل الإعلام الموالية للحكومة»، معربة عن «قلقها العميق من الاحتجاز والمضايقة القضائية للمدافع عن حقوق الإنسان المعطي منجب».

من جانبها، ردت مندوبية السجون على ما صرحت به عائلة الصحافي، سليمان الريسوني، حول وضعيته داخل السجن، والتي نبهت فيها إلى أن زنزانته تفتقر إلى الشروط الصحية، وجاء في بيان المندوبية أن «السجين المذكور يقيم في غرفة انفرادية بناء على طلبه، تبلغ مساحتها 8 أمتار مربعة، وتتوفر على كافة الشروط الصحية، من إضاءة وتهوية ومرفق صحي، إضافة إلى أنها مجهزة بمغسلة وتلفاز يضم عددا من القنوات الأرضية والفضائية»، رافضة ربط وضعية سليمان، الذي أشارت إلى اسمه بالحروف الأولى، بوضعية ناصر الزفزافي، حيث قالت عائلة سليمان إن هذا الأخير يوجد في الغرفة نفسها التي كان بها «قائد حراك الريف»، وهو ما أكدته هاجر الريسوني، ابنة شقيق سليمان، حيث كتبت تؤكد ذلك، وتشير إلى الوضع الصحي لناصر الزفزافي، الذي أعلنت عائلته أن سببه هو الزنزانة الانفرادية التي مكث فيها أكثر من سنة بسجن «عكاشة» بالدار البيضاء، لتعيد تأكيد أن سليمان الريسوني يخضع للشروط نفسها، ويقبع في الزنزانة نفسها التي كان فيها الزفزافي.