رئيس جماعة ميسور يتراجع عن استقالته بضغط من العثماني.. قال: استقالتي لم تكن مزايدة

رئيس جماعة ميسور رئيس جماعة ميسور

.

في خطوة مفاجئة، أعلن نائب الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية محمد دريسي، تراجعه عن استقالته من رئاسة الجماعة الحضرية لمدينة ميسور، والتي سبق له أن وضعها برغبة منه على مكتب عامل إقليم بولمان في الـ24 من شهر دجنبر الماضي، احتجاجا، كما جاء في الاستقالة، على تعثر الأوراش التنموية بمدينة ميسور، من بينها مشروع ملكي لإعادة إسكان سكان حي صفيحي بالمدينة.

واستنادا إلى المعلومات التي حصلت عليها “أخبار اليوم” من مصادرها المطلعة، فإن رئيس بلدية ميسور المستقيل، محمد دريسي، بادر إلى إعلان تراجعه عن استقالته قبل انصرام الأجل القانوني الذي تحدده أحكام المادة 59 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، في خمسة عشر يوما التي تلي تقديمه لاستقالته الاختيارية في 24 من شهر دجنبر الماضي، في سعي من القيادي بحزب “البيجيدي” بإقليم بولمان، للحيلولة دون ترتيب الأثر القانوني لاستقالته الطوعية من مجلس بلدية مدينة ميسور وانتخاب رئيس جديد مكانه، حيث جاء في رسالته التي وجهها إلى عامل إقليم بولمان، عبد الحق الحمداوي، (حصلت “أخبار اليوم” على نسخة منها)، بأنه قرر التراجع عن قرار الاستقالة من رئاسة مجلس الجماعة الحضرية لميسور، ومواصلة مهامه الانتدابية وفق أحكام القانون.

وبخصوص أسباب تراجعه عن استقالته قبل تطبيق مصالح وزارة الداخلية مقتضيات المادة 59 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية في حقه، والدعوة إلى عقد جلسة مخصصة للمجلس لانتخاب من سيخلفه، قال محمد دريسي، في اتصال هاتفي أجرته معه “أخبار اليوم”، إن تراجعه عن الاستقالة والتي اعتبرها سلوكا احتجاجيا وليس مزايدة أو ابتزازا كما يتم الترويج له، بحسب قوله، جاء عقب اجتماع جمعه ومسؤولين من حزبه بميسور بأمينهم العام سعد الدين العثماني بمدينة الرباط نهاية شهر دجنبر الماضي، حيث تناولوا مجمل الأسباب التي كانت وراء استقالته كرئيس، ذكر منها “البلوكاج” الذي عانى منه المشروع الملكي “مدينة ميسور بدون صفيح”، والذي أطلقه الملك محمد السادس خلال زيارته للمدينة في 2008، وكذا ملف التجزئة السكنية “النهضة” والتي أحدثت في 2004 بشراكة مع الإماراتيين بمدينة ميسور، وبادر المجلس الحالي للبلدية في 2016 إلى تحريك مياهها الآسنة وإخراج التجزئة إلى الوجود وتسويق بقعها الأرضية، لكن الجماعة، يضيف رئيسها محمد دريسي، لم تتوصل حتى الآن بحصتها من مداخيل هذه التجزئة والتي تتجاوز 4 ملايير سنتيم، بعدما عول عليها المجلس لتمويل برنامج عمل الجماعة، وهي ما تزال محتجزة بحساب مؤقت للودائع، حيث لم تشفع لنا رسالة وجهت إلى وزارة الداخلية، وكذا تدخل “جهات أخرى”، في “الإفراج” عن هذه الودائع من أجل الاستجابة لحاجات الجماعة وانتظارات ساكنتها”، يقول الرئيس المتراجع عن استقالته.

من جهتها أفادت مصادر من داخل حزب العدالة والتنمية بإقليم بولمان، والذي يشغل فيه الرئيس المستقيل مهمة نائب الكاتب الإقليمي، بأن دخول جهات داخل الأجهزة الحزبية المركزية والجهوية “للبيجيدي” بجهة “فاس –مكناس”، على خط استقالة محمد دريسي من مهمته كرئيس لجماعة ميسور، كشف بأن فريق مستشاري “المصباح” بالبلدية عبروا عن رفضهم لاستقالة الرئيس من مهمته في آخر ولاية المجلس الانتدابية، والذي يتوفر فيه حزب العدالة والتنمية على 16 مقعدا من أصل 29 مقعدا، حيث تقتسم باقي المقاعد أربعة أحزاب وهي “الأصالة والمعاصرة” 3 مقاعد، ونفس العدد لـ”الحركة الشعبية”، و”الاتحاد الاشتراكي” و”التجمع الوطني للأحرار”، مقعدين لكل واحد منهما، ذلك أن إقناع الرئيس بالتراجع عن استقالته، يضيف المصدر الحزبي، مكن من تفويت الفرصة على الخصوم السياسيين للبيجيدي من تشتيت فريق مستشاريه وضياعهم لأغلبيتهم بالمجلس.

وزادت مصادر الجريدة المطلعة، بأن رئيس بلدية ميسور المستقيل، محمد دريسي، واجه الصعاب في وضع رسالة تراجعه عن الاستقالة والموجهة إلى عامل إقليم بولمان، حيث رفض ديوان العامل وكذا باشا مدينة ميسور استلامها منه، بحجة أن الرئيس المستقيل هو من اختار برغبة منه التخلي عن مهامه الانتدابية، وأنه هو من حضر بنفسه في 24 من شهر دجنبر الماضي إلى مكتب الباشا ووضع استقالته التي أحيلت على عامل إقليم بولمان أحكام المادة 59 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، قبل أن يعود في السادس من شهر يناير الجاري، أي قبل يوم من انصرام خمسة عشر يوما من استقالته، تضيف مصادر الجريدة عينها، ليعلن تراجعه عن استقالته وتعطيل مسطرة ترتيب الأثر القانوني لقبولها وانتخاب رئيس جديد للمجلس البلدي، حيث اتهم باشا ميسور في تبريره لرفض استلامه رسالة التراجع عن الاستقالة، رئيس المجلس البلدي بالتسبب طيلة حوالي أسبوعين من استقالته الطوعية في تعطيل السير العادي لمصالح البلدية، قبل أن يعود ويعلن تراجعه عنها.

من جهته أفاد مصدر قريب من الموضوع، بأن نائب الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية، محمد دريسي، استعان بمحاميه وبالمفوض القضائي للرد على رفض باشا مدينة ميسور استلام رسالة تراجعه عن استقالته الطوعية من رئاسة مجلس بلدية المدينة، حيث نجح في وضع إعلانه المكتوب بالتراجع عن تخليه عن مهامه الانتدابية كرئيس للمجلس على مكتب باشا ميسور، والذي أحاله بدوره على عامل إقليم بولمان عبد الحق الحمداوي.

آخر المعطيات التي توصلت بها “أخبار اليوم” من مصادرها المطلعة، تفيد بأن عامل عمالة ميسور، عبد الحق الحمداوي، قبل أخيرا تراجع رئيس مجلس الجماعة الحضرية للمدينة، محمد دريسي، عن استقالته الطوعية، حيث أردفت المصادر ذاتها، بأن جهات عليا كانت وراء تليين موقف المسؤول الأول عن الإقليم حيال استقالة رئيس بلدية ميسور، والتي تعتبر الثانية من نوعها وانتهائهما بتراجعه عن الاستقالة، حيث تمكنت هذه التدخلات من نزع فتيل خلافات تفجرت بين مصالح عمالة ميسور ومجلس مدينتها التي يقوده حزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، عقب تعيين العامل عبد الحق الحمداوي خلفا للعامل السابق “نور الدين أوتكلا” المعفي من قبل وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت منتصف شهر نونبر 2018، وهو ما حال دون تطبيق مسطرة الأثر القانوني للاستقالة الطوعية للرئيس من “البيجدي” محمد دريسي، وإجراء انتخابات لملء مقعده الشاغر بمكتب المجلس وفق المسطرة المنصوص عليها بالمادتين 17 و19 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، ذلك أن لجوء الرئيس المستقيل إلى إعلان تراجعه عن الاستقالة قبل انتهاء مدة 15 يوما عن تقديمه لاستقالته في 24 دجنبر الماضي، وفق مقتضيات المادة 59 من القانون المشار إليه أعلاه مكنه من تعطيل مسطرة إنهاء مدة انتدابه، حيث عاد بحسب آخر الأخبار الآتية من مدينة ميسور إلى مواصلة مهامه كرئيس لمجلس الجماعة الحضرية للمدينة.

وكانت مصالح وزارة الداخلية قد ردت على رسالة استقالة رئيس بلدية ميسور من “البيجيدي” نهاية شهر دجنبر الماضي، والتي حملت لوزارة الداخلية ومسؤوليها بإقليم بولمان وسلطاتها المحلية مسؤولية تعثر المشروع الملكي لمدينة بدون صفيح، وكذا “بلوكاج” برامج تنمية وتأهيل المدينة، بإخراجها للعلن رسالة استعجالية كان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد وجهها تحت إشراف عامل بولمان، إلى رئيس بلدية المدينة من حزب العدالة والتنمية، محمد دريسي، والذي توصل بها في السابع من شهر دجنبر الجاري، أي قبل أسبوعين من تقديمه لاستقالته، حيث طلب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طبقا للدورية الوزارية عدد4581 الصادرة بتاريخ 22 شتنبر 2020، من رئيس بلدية ميسور بحسب رسالته الاستعجالية، حصلت الجريدة على نسخة منها، التعجيل بإرسال التقييم السنوي لبرنامج تحسين أداء جماعة ميسور برسم سنة 2020، بعد تخلف الجماعة عن الموعد السابق المحدد في 10 نونبر الماضي، وتعيين مصالح وزارة الداخلية لأجل قانوني جديد حددته في العاشر من شهر دجنبر الجاري، لكن رئيس بلدية ميسور بحسب رسالة لفتيت الموجهة إليه، لم يتفاعل مع الإشعارات المنشورة بالمنصة المخصصة “لبرنامج تحسين أداء جماعة ميسور برسم سنة 2020″، وكذا الاتصالات المتعددة التي أجرتها معه مصالح وزارة الداخلية، وهو ما ترتب عنه إقصاء جماعة ميسور من الاستفادة من البرنامج برسم سنة 2020، نظرا لتخلفها عن الأجل القانوني لتقديم أجوبتها عن مؤشرات الأداء الخاصة بالجماعة، والذي انتهى في العاشر من دجنبر الجاري، بحسب ما تفرضه مقتضيات الدليل العملي المتفق حوله بين مصالح وزارة الداخلية ومؤسسات تمويل “برنامج تحسين أداء الجماعات برسم سنة 2020″، كما جاء في الرسالة الاستعجالية التي وجهها مؤخرا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى رئيس بلدية ميسور.