6 أشهر حبسا موقوف التنفيذ للطبيبين المتهمين بالاتجار في تحليلات كورونا

المستشفى الجامعي بفاس المستشفى الجامعي بفاس

.

أحكام مفاجئة وغير منتظرة تلك التي نطق بها القاضي بالغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية بجلسة أول أمس الخميس، في قضيةالاتجار في تحليلات الـبيسيإيرلتشخيص فيروس كورونا، والتي هزت، نهاية شهر نونبر الماضي، في عز المعركة ضد انتشار الوباء، وزارة الصحة ومصالحها بجهة فاسمكناس، حيث قضت المحكمة بإدانةالطبيبين ومؤاخذتهما من أجل المنسوب إليهما، وأدانتها بـ6 أشهر موقوفة التنفيذ لكل واحد منهما.

وجاء في منطوق حكم المحكمة الذي اطلعت على تفاصيلهأخبار اليوم، من خلال تطبيقتتبع الملفاتعبر البوابة الإلكترونية الخاصة بالمحكمة الابتدائية بفاس، بأن الغرفة الجنحيةالتلبسية الضبطية قضت بالحكم على كل واحد من الطبيبين المتهمينأحالبالغ من العمر 25 سنة، وزميلهعر” (21 عاما)، بالحبس الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر، وغرامة نافذةقدرها 5 آلاف درهم لكل واحد منهما.

وفي الدعوى المدنية التابعة، حكمت المحكمة على الطبيبين المدانين بأدائهما، تضامنا فيما بينهما، تعويضا عن الضرر حددته المحكمة في مبلغ 6 ملايين سنتيم لفائدة إدارة المركزالاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، والذي سبق له أن دخل بأوامر من وزارة الصحة طرفا مدنيا في مواجهة الطبيبين الداخليين، عقب اعتقالهما من طرف عناصرالديستينهاية شهر نونبر الماضي بتهمة الاتجار في تحليلات الـ“PCR” التي يجريها المختبر المركزي للتحليلات التابع للمستشفى، حيث اشتكت عقب هذه الفضيحة مصلحةالمختبر المركزي للتحليلات بالمركز الاستشفائي الجامعي بفاس، من خسائر كبيرة تسبب فيها الطبيبان المدانان واللذان ألحقا أضرارا بمخزونها منالكواشفالمخبرية والتيتستعمل في تشخيص الإصابة بفيروسكوفيد-19″، علما أن هذا الكواشف تعرف خصاصا كبيرا في أسواق الشركات العالمية التي تسوقها لفائدة الدول منذ انتشار كورونا، وهو ماجعل وزارة الصحة تتجه قبل ثلاثة أشهر من الآن إلى التقليل من اختبارات الـPCR والتي تجرى حصريا للحالات الحرجة، فيما جرى تعويضها لباقي الحالات المشتبه فيها بالكشفالسريع عبر الاختبارات السيرولوجية، تورد مصادرأخبار اليوم“.

من جهة أخرى أمرت المحكمة بحسب منطوق حكمها بمصادرة المبالغ المالية التي ضبطت بحوزة الطبيبين خلال تفتيشهما عقب اعتقالهما متلبسين بواقعة الاتجار في تحليلاتالـPCR، وكذا إتلاف جميع الوثائق التي حجزتها عناصر الشرطة، من بينها شواهد استشفاء ووصفات أدوية خاصة بالبروتوكول الصحي لمحاربة كورونا، فيما أرجعت المحكمةالأنابيب الخاصة بمختبر التحليلات الفيروسية والتي تستعمل في أخذ عينات المسالك التنفسية، لفائدة المركز الاستشفائي الجامعي، غير أن المحكمة رفضت ملتمس دفاع الطبيبينلاسترجاع مبلغ الكفالة المالية المحددة في 3 ملايين سنتيم لكل واحد من المتهمين، سبق لهما أن أدياها مقابل محاكمتهم في حالة سراح بقرار صدر منتصف شهر دجنبر الماضي منغرفة المشورة لدى محكمة الاستئناف بفاس، والتي ألغت قرار قاضي الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية، والذي رفض حينها تمتيع الطبيبين بالسراح المؤقت بحجة خطورةالأفعال الجرمية المنسوبة إليهما.

هذا وخلفت أحكام المحكمة الابتدائية الصادرة في قضيةالاتجار في تحليلات الـPCR”، ضجة كبيرة وجدلا لدى الفاسيين بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث وجه أغلبهم انتقاداتشديدة لأحكام المحكمة والتي وصفوهابالمخففة جدا، فيما اعتبرها آخرون بأنها جانبت الصواب، وحجتهم على ذلك أن المحكمة بإدانتها للطبيبين بالمنسوب إليهما، تكون قد اقتنعتبالأفعال الجرمية التي اقترفاها، وذلك عقب استغلالهما للارتفاع المهول في عدد الإصابات بفيروس كورونا بمدينة فاس وضواحيها، وتزايد طلبات المصابين والحالات المشتبه فيحملها للفيروس، على إجراء تحاليل الـ PCR للكشف عن الفيروس التاجي، أو ما يعرف بـفحص تفاعل البوليمراز المتسلسل، والذي يكتسي لدى اعتقاد عامة المغاربة أهميته فيالكشف النوعي لحمضالريبونوكليكلفيروس كورونا المستجد، بعكس تحليلات الكشف السريع عبر الاختبارات السيرولوجية، والذي بات البروتوكول المفضل لدى مصالح وزارةالصحة عقب تزايد الطلب على تحليلات الـPCR، وهو ما استغله الطبيبان، تورد الآراء المنتقدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للأحكام المخففة الصادرة في حق المتهمين ابتدائيا،وذلك عبر تشكيلهما لشبكة من وسطاء يبحثون بمختلف أحياء مدينة فاس وضواحيها عن الأشخاص الراغبين في إجراء الكشف عن الفيروس عن طريق PCR مقابل مبالغ ماليةتراوحت ما بين 500 و900 درهم للتحليلة الواحدة، كما ورد بمحاضر المحكمة.

من جهته قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية الطعن أمام محكمة الدرجة الثانية بمحكمة الاستئناف بفاس، في الأحكام الابتدائية الصادرة عن الغرفة الجنحية الضبطية، خصوصاوأن النيابة العامة طالبت في مرافعتها خلال آخر جلسة من محاكمة الطبيبين الأسبوع الماضي، بإدانتهما بحسب فصول المتابعة المؤطرة بمقتضيات التهم الجنحية الثقيلة المنسوبإليهما، والتي تخصالغدر وإدخال معطيات في نظام المعالجة الآلية للمعطيات عن طريق الاحتيال، واستعمال شهادة طبيبة صحيحة الأصل بجعلها سارية على غير الشخصالذي صدرت له في الأصل، وتسليم وثيقة تصدرها الإدارة العامة لغير صاحب الحق فيها عن طريق الإدلاء ببيانات غير صحيحة، واستعمال صفة الطبيبين كموظفين عموميينوالحصول بغير حق على خاتم حقيقي واستعماله عن طريق الغش“.

وسبق لأحد الطبيبين المدانين في قضيةالاتجار في تحليلات الـPCR” أن كشف في اعتراف مثير خلال إحدى جلسات محاكمتهما، عن الطعم الذي كان وراء اعتقاله معية زميله،حيث حكى هذا الطبيب للمحكمة خلال استنطاقه بأن مصالح المديرية الجهوية للصحة بفاس، سبق لها أن اعتمدت مبدأ تعميم إجراء التحليلات المخبرية الفيروسية على حامليأعراض الإصابة بكورونا وكذا الحالات المشتبه فيها، قبل أن تصدر قرارا ابتداء من 20 نونبر الماضي يمنع عن المركز الاستشفائي الجامعي بفاس إجراء تحليلات الـPCR لغيرمرضى المستشفى، حيث باتت عملية تدبير طلبات إجراء هذه التحليلة بيد مصلحة خاصة تابعة للمديرية الجهوية للصحة بمقرها بمستشفى الغساني، وذلك بسبب تزايد عدد الراغبينالحاملين للأعراض وغير الحاملين لها في إجراء الـPCR، وما نتج عن ذلك من خصاص في الكواشف المخبرية التي تستعمل في تشخيص الفيروس وتواجه نقصا مغربيا ودوليا.

وخلال هذه الفترة، يضيف الطبيب في روايته مع الطعم الذي أسقطه وزميله في قضيةالاتجار في تحليلات كورونا، اتصل به أبوه والتمس منه تمكين صديق للعائلة يشتغل بمصالحالديستيبفاس، من إجراء تحليلة كورونا عن طريق الـ PCR بعدما شك رجل الأمن في إصابته معية ثلاثة من أفراد عائلته بالفيروس، وأمام إلحاح الأب استجاب الطبيب الابن كماجاء في كلامه خلال استنطاقه من قبل القاضي بأول جلسة، حيث أخذ الطبيب عينات من المسالك التنفسية لعنصرالديستيوأفراد عائلته وإخضاعها للكشف المخبري، مقابلالمصاريف المادية التي تتطلبها إجراءات تسجيل أسمائهم بقاعدة بيانات نزلاء جناح مرضىكوفيد-19″ بالمستشفى الجامعي، وذلك بسبب منع إدارة المستشفى ومصلحة مختبرهالمركزي إجراء تحليلات الـPCR لطالبيها من خارج لائحة مرضى المستشفى، حيث كانت استجابة الطبيب لطلب عنصرالديستيوأفراد عائلته، بمثابة الطعم الذي بلعه الطبيبالشاب، وعجلت بدخول مصالح الأمن منذ ذلك الحين على الخط وتتبع خطوات الطبيب الداخلي إلى أن جرى توقيفه في 29 من شهر نونبر الماضي بأحد أحياء مدينة فاس، بحسبما كشف عنه بلاغ سابق للمديرية العامة للأمن الوطني، وهو متلبس بتلقي مبلغ مالي من سيدة بعدما أخذ من مسالكها التنفسية من الأنف والبلعوم عينة بيولوجية بواسطة طقماختبار للكشف عن فيروس كورونا، حيث حجزت عناصر الشرطة لديه كمية من هذه الأطقم والأنابيب المخبرية بالصندوق الخلفي لسيارة الطبيب الداخلي تحمل علامة الصيدليةالمركزية للمستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، فيما جرى حينها اعتقال زميله خلال نفس اليوم بقاعة المداومة بقسم المستعجلات