غضــب خـارج مـن المساجد بسبب التطبيع

وقفة مناهضة التطبيع وقفة مناهضة التطبيع

.

 يقترب شهر دجنبر من النهاية، ولم تنته النقاشات والاختلافات التي ظهرت منذ إعلان المغرب والرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الثاني عشر منه، وبشكل متوازٍ، قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وقرار تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل بشكل علني. ومن وقفة احتجاجية تعرضت للمنع بالرباط إلى أشكال أخرى متعددة، تتوالى التعبيرات عن رفض الشق الثاني في القرار، وإن في سياق يغلب كفة رأي المساندين على الرافضين في ميزان الخروج إلى الشارع وحرية التعبير، ومع ذلك تستمر لغة الرافضين في القول بما لا يوافق الاختيار الرسمي، من بلاغات إلى دعوات إلى الاحتجاج وتوظيف للرسوم الكاريكاتورية ولفن السخرية والكتابة على الجدران، وحملة متواصلة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى وقفات أمام المساجد غالبا بعد نهاية صلاة العشاء.

وكان أن انتقل مصلون من أداء صلاة الجمعة، نهاية الأسبوع المنصرم، إلى وقفة احتجاجية أمام المسجد ذاته الواقع بحي سيدي عثمان بالدار البيضاء، حيث تجمع العشرات منهم حاملين أعلاما فلسطينية ولافتات تحمل شعارات ضد «التطبيع»، فتدخلت قوات الأمن لتفريق الرافضين للاتفاق الحاصل والموقع أخيرا بين المغرب وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية، وهو التدخل الذي جوبه بالرفض واستنكره المحتجون. وشمل المنع كذلك شكلا احتجاجيا بالصيغة نفسها بمدينة المحمدية أول أمس السبت.

وتكررت الاحتجاجات الخارجة من المساجد مرات عدة في الأسبوعين الأخيرين، بمدن طنجة ومكناس وتطوان وكرسيف وتازة واولاد تايمة والمحمدية والعرائش… وبأحياء عدة في مدينة الدار البيضاء، ويكفي متابعة تدوينات القيادي في جماعة العدل والإحسان، حسن بناجح، ونشطاء آخرين من الجماعة ذاتها، التي أعلنت بلغة صريحة رفضها الاتفاق في شقه المتعلق بالعلاقة مع إسرائيل ومنطق «المقايضة»، حسب وجهة نظرها، لمعرفة كافة الحركات الغاضبة التي جرى التعبير عنها أمام المساجد بخصوص الموضوع، وهو الغضب الذي لا يطول زمنه بعدما تقرر إعلان حظر التجول بدءا من التاسعة ليلا بكل التراب المغربي. وتتميز الاحتجاجات الخارجة من المساجد بترديد شعارات قليلة، ولافتات طويلة وأعلام فلسطينية كبيرة يخرجها المصلون بعد أداء صلاة العشاء في غالب الأحيان، إلى جانب تلاوة سورة الفاتحة أو بعض الآيات القرآنية الأخرى، والختم بدعوات دينية.

«هي احتجاجات عفوية، وطبعا أعضاء الجماعة هم جزء من الشعب، الشعب المغربي بتاريخه وحبه لفلسطين وسبقه دائما إلى مناصرة القضية الفلسطينية بمسيراته المليونية المشهودة لا يحتاج من يدعوه إلى الاحتجاج، بل أكثر من ذلك لولا أجواء المنع والتخويف والسلطوية التي استغل النظام أجواء كورونا لتكريسها وتخويف الناس ومنعهم من الاحتجاج والدفاع عن حقوقهم بشكل عام، لشهدنا أكثر من ذلك، لأن قضية فلسطين تسكن الشعب المغربي»، يقول حسن بناجح، عضو الأمانة العامة لجماعة العدل والإحسان، في تصريح لـ«أخبار اليوم».

وهناك شكل تعبيري آخر ظهر للتعبير عن الرفض، هو الكتابة على الجدران، ليس جدران الفضاء الأزرق الافتراضي فقط، بل جدران مدينة تزنيت ذات اللون الأحمر، حيث تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا من المدينة لعبارات رافضة للاتفاق الحاصل بخصوص عودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل.