الصحـــــافة في أمريكـــــــا.. الملكــــــة قاهــــــرة الرؤســـــاء- دراسة

الصحافة الأمريكية الصحافة الأمريكية

.

تفسير واحد يمكنه أن يفسر حيازة الصحافة الأمريكية هذه السلطة التي تجعلها «جهة الاختصاص» في إعلان اسم الشخص الذي سيحكم البلاد لأربع سنوات قادمة، ألا وهو وجود ما يكفي من مقوِّمات الصحافة الحرة. لا أحد يمكنه ادعاء الحياد المطلق والحرية التامة للصحافة في كبرى ديمقراطيات العالم، أو براءتها من حسابات المال والمصالح ومراكز النفوذ، لكن سموّ القوانين وحياد المؤسسات واستقلال القضاء وسيادة قوانين السوق الحر والمنافسة المفتوحة، كلُّها عناصر تجعل الصحافة الأمريكية مؤهلة أخلاقيا ومعنويا لتكون منصة إعلان هوية الحاكم الجديد.

قد لا يكون عدد المواطنين الذين صوّتوا في الاستحقاق الرئاسي الأمريكي الأخير يمثل الرقم القياسي الوحيد الذي حطّمته انتخابات 3 نونبر 2020، ولكنّ هذه الانتخابات – دون أدنى شك- هي التي حظيت بأكبر قدر من التغطية والمتابعة الإعلاميتين في تاريخ الديمقراطية الأمريكية. فإلى جانب الـ160 مليونا من الناخبين الأمريكيين الذين مارسوا سلطتهم الفعلية في تنصيب حاكم وعزل آخر، كنا -نحن المليارات من “رعايا” باقي دول المعمورة- نتحوّل إلى جمهور يجلس صامتا ليتفرّج على عرض سياسي بدأ كي لا ينتهي.

كان العرض مشوِّقا كفاية ليمارس علينا سحر الإبهار كمتفرجين في أمة تخرج بالملايين لتحكم نفسها بنفسها؛ لكنه كان قاسيا – وربما مؤلما- بالنسبة إلينا نحن أفراد قبيلة الصحافة. لم يكن أمام أغلبنا من خيار آخر سوى ترك ما كان يشغل أيدينا من أشياء نعتقدها مهمة، لنتعلّم -أوَّلا- كيف تصبح السياسة موضوعا جذابا، وكيف تدار التغطيات بكل احترافية ومهارة، وكيف توظَّف الصور والبيانات وحلقات النقاش. وكانت لحظة الذروة في نشوة الفرجة، حين اكتشف بعضنا أن المعركة باتت تدور بين رئيس ما زال يحكم وصحافة بلاده.

لم تنزل مدرعات الجيش إلى الشوارع رغم أنه الأقوى والأكثر تسليحا في العالم، ولم يتم توظيف الشرطة إلا لغايات منها حماية المتظاهرين وتنظيمهم، ولم تنزل حشود البلطجة لتنافح عن هذا المرشح أو ذاك.. كل ما حصل في المعركة هو تغريدات يطلقها حساب “رشاش” لرئيس يرفض الاعتراف بالهزيمة، ومنصات إعلامية “مسلّحة” بالدقة المهنية والتحليل المعزز بالبيانات والرأي والرأي الآخر.

صاحبة الجلالة تعلن اسم الرئيس

لم يكن هناك وزير للداخلية، ولا رئيس للجنة وطنية للانتخابات، ولا قاضٍ يدعي حراسة الحقيقة، ولا عسكريٌّ ببزته الرسمية وسلاحه لإلقاء الكلمة الفصل.. كل ما جرى أنه صباح يوم السبت 6 نونبر على الساعة 11 و25 دقيقة تحديدا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أعلنت وكالة أنباء “أسوشيتد برس” المرشحَ الديمقراطي جوزيف بايدن فائزا بالانتخابات، وبالتالي، رئيسا جديدا للبلاد.

جرى ذلك بعدما تبيّن أن المرشح الديمقراطي فاز بمقاعد ولاية بنسلفانيا العشرين داخل المجمع الانتخابي الذي سيتولى انتخاب الرئيس الجديد للبلاد، وهو ما يعني حصول بايدن على أكثر من الـ270 مقعدا الضرورية لنيل الأغلبية منتصف دجنبر الموالي. فلم يجد الرئيس الأمريكي المرشح لولاية ثانية دونالد ترامب إلا مشجبَ الصحافة ليعلّق عليه خسارته أمام بايدن، مواليا تغريداته الناقمة على السلطة الرابعة، جديدها وقديمها. لكن، ولسوء حظ ترامب، فإن القواعد والمعايير التي تحتكم إليها الصحافة الأمريكية تسمو فوق حسابات الأشخاص، مهما كانت مناصبهم أو سلطاتهم. وحين حمي وطيس معركته ضد الصحافة التي أعلنت خسارته في الانتخابات، وجد أقرب المنصات الإعلامية إليه وأقربها إلى قلبه، تنحاز إلى المهنية وتنتصر للراسخ من قواعدها.

قناة “فوكس نيوز” التي ظل ترامب يحتمي بقلاعها الإعلامية العتيدة باعتبارها مقربة منه ومن اختياراته السياسية، لم تتردد في إغلاق الباب في وجهه حين تبيّن لها أن المعلومات الواردة عبر القنوات المهنية تعطي الفوز للمرشح الديمقراطي جو بايدن.

أكثر من ذلك، اختارت الشبكة التلفزيونية التي تتزعم صحافةً تُنعت بأنها محافظة ومقربة من الجمهوريين، النأيَ بنفسها عن الرئيس ترامب عندما راح يعلن نفسه فائزا في اليومين المواليين ليوم الاقتراع.

وحدها المعلومات التي ترشح من “فلتر” المهنية ظلت تجد طريقها إلى شاشة “فوكس نيوز”، ولم تجد أي حرج في اعتماد قصاصات “أسوشيتد برس” التي كانت ترجح كفة بايدن بشكل واضح. بل إن الصحف والمنصات الإعلامية المحسوبة تقليديا على الجمهوريين، لم تتردد في تصحيح وتكذيب ادعاءات ترامب الخاصة بتزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها، دون أن يكون لكلامه ما يسنده في الواقع.

ملكة في أكبر جمهورية

في حقيقة الأمر، وعكس ما يمكن للجمهور البعيد أن يعتقده، تجري في الولايات المتحدة في اليوم المحدد لاختيار الرئيس، 51 عملية انتخابية منفصلة بعضها عن بعض، خمسون منها في الولايات المشكِّلة للاتحاد، وواحدة في واشنطن العاصمة.

انتخابات كل ولاية تحكُمُها قوانين وقواعد خاصة ومختلفة عن غيرها، ولا وجود لهيئة انتخابية وطنية تتولى الإشراف على العملية الانتخابية أو تحوز سلطة إعلان نتائجها. من هنا تنبع سلطة الصحافة التي تصبح المرجع الأول والوحيد في معرفة من سيحكم أقوى دولة في العالم، دون حاجة إلى انتظار الشكليات الدستورية والتئام “المجمع الانتخابي”.. ويعود أصل هذا الوضع تحديدا إلى العام 1848 حين تأسست وكالة أنباء “أسوشيتد برس”.

خلاصة الحكاية أن الأمريكيين، بعد حروبهم الأهلية، وبحثهم المضني عن صيغة موحدة للتعايش والوحدة، اتفقوا في النهاية على احتفاظ كل ولاية بكامل سلطاتها وصلاحياتها، بما فيها سلطات تنظيم الانتخابات واختيار من يمثلها في غرفتي الكونغرس، إلى أن يحين موعد 14 دجنبر، حيث يلتئم “المجمع الانتخابي” ليصوّت ويختار الرئيس الأمريكي الجديد.

كانت الصحافة الأمريكية في تلك البدايات الأولى سلطة رابعة حقيقية، حيث كانت وحدها تستطيع جمع النتائج الانتخابية الخاصة بكل ولاية، والقيام بالعمليات الحسابية اللازمة، وإخبار الشعب الأمريكي بمن سيحكمه بعد مرور الأسابيع الطويلة التي تتطلبها إجراءات الفرز والاجتماعات الرسمية.

هذا الأمر جعل الصحف والشبكات الإخبارية الأمريكية تُعلّق بكثير من السخرية على تغريدة الرئيس ترامب التي تساءل فيها بعد إعلان فوز منافسه بايدن: “منذ متى تعلن وسائل الإعلام مَن الذي سيكون رئيسا؟”.

لقد ظلت عملية جمع المعطيات وإجراء العمليات الحسابية طيلة أكثر من قرن حصرا على وكالة الأنباء “أسوشيتد برس”، قبل أن تشرع الشبكات التلفزيونية منذ الستينيات في القيام بحساباتها الخاصة، وكانت أول تجربة لها مع الانتخابات التي تنافس فيها ريتشارد نيكسون وجون كينيدي عام 1960، وفاز بها الأخير بفارق طفيف لا يتجاوز 110 آلاف صوت.

 المهنية سرّ السلطة الرابعة

تفسير واحد يمكنه أن يفسّر حيازة الصحافة الأمريكية هذه السلطة التي تجعلها “جهة الاختصاص” في إعلان اسم الشخص الذي سيحكم البلاد لأربع سنوات قادمة، ألا وهو وجود ما يكفي من مقوِّمات الصحافة الحرة.

لا أحد يمكنه ادعاء الحياد المطلق والحرية التامة للصحافة في كبرى ديمقراطيات العالم، أو براءتها من حسابات المال والمصالح ومراكز النفوذ، لكن سموّ القوانين وحياد المؤسسات واستقلال القضاء وسيادة قوانين السوق الحر والمنافسة المفتوحة، كلُّها عناصر تجعل الصحافة الأميركية مؤهلة أخلاقيا ومعنويا لتكون منصة إعلان هوية الحاكم الجديد.

من رحمها تولد الديمقراطية

سيكون من الوهم الاعتقاد بأن الصحافة لا تتدخّل في العملية الانتخابية أو لا تؤثر في نتائجها. والمختصون الذين أدخلوا السلطة الرابعة إلى مختبر الفحص المجهري، يدركون عناصر الوصفة التي تجعل من الصحافة أداة حاسمة في العملية الديمقراطية. وما يحدد طبيعة هذا التأثير وإيجابيته أو سلبيته، هو الضوابط القانونية والأخلاقية والقواعد المهنية التي تمارَس بها هذه الحرفة.

أول خطوة للتأثير في مآل المعركة الانتخابية هو الاختيار الأصلي الذي تُقدِم عليه قاعات التحرير، بتغطية هذا النشاط أو ذاك. فبواسطة هذا القرار التحريري، يصبح بالإمكان التعرّف على اسم هذا المرشح وعدم إدراك وجود مرشح آخر أصلا.

معطى استفاد منه ترامب بشكل كبير خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري التي أفضت إلى اختيار مرشحه لانتخابات العام 2016، حيث كان وحده القادر على اجتذاب الأضواء والاستئثار بالتغطيات. حظي ترامب بالتغطيات الواسعة دون حتى أن ينفق أموالا ذات قيمة على حملته، لكونه كان مشهورا وقادرا على رفع نسب المشاهدة والإقبال من طرف الجمهور.

تؤثّر الصحافة الأمريكية في سير المعركة الانتخابية أيضا، حين تقوم بتغطيتها بأسلوب يذكي الحماس ويجعلها أشبه بالفرجة الرياضية، مع كثير من الأحكام والأوصاف الشخصية، وهو ما جعل انتخابات 2016 تجري في ظل ثنائية هيلاري كلينتون الممثلة للنخبة السياسية الفاسدة، ودونالد ترامب العنصري، مما صبّ في النهاية لمصلحة هذا الأخير.

الإعلام الجديد.. الأخ الأصغر للصحافة

تقول الدراسات الإحصائية إن غالبية الأمريكيين باتوا يستقون الأخبار من الشبكات الاجتماعية، وفي صدارتها دون أدنى منازع، العملاقان “فيسبوك” و”تويتر”.

كان الرئيس الـ45 في تاريخ الولايات المتحدة دونالد ترامب، يعتقد أنه يملك العصا السحرية التي سيهش بها على الإعلام التقليدي الذي لا يكنّ له الكثير من الود. هكذا تحوّلَ حسابه في موقع “تويتر” إلى وكالة أنباء شبه رسمية لصاحب أكبر سلطة في العالم، منه يعلن قراراته ويعيّن ويعزل كبار موظفيه.. إلى أن جاءت ساعة الحسم في نونبر 2020، حين وجد ترامب نفسه كالعصفور المحتجَز داخل قفص حساباته في الشبكات الاجتماعية، ما إن ينشرْ أحدَ ادعاءاته الكاذبة أو مزاعمه بحصول تزوير في الانتخابات، حتى تعقّب عليه المنصة نفسها بالتكذيب والتصحيح.

لم يكن ترامب ــ وهو الذي زلزل العالم مرارا على وقع تغريداته المدوية- يتوقع أن “تويتر” سيغرّد داخل سرب الصحافة العريقة، ويخبره بأنه سيحوّل الحساب الخاص برئيس الولايات المتحدة إلى الشخص المنتخب ديمقراطيا بدءا من يوم 20 يناير 2021.

لكن الإعلام الجديد لا يعدم وسائل التأثير في مجرى الانتخابات، مثله في ذلك مثل الصحافة “التقليدية”. وما لا يعيه أغلب مستعملي هذه الشبكات، أن الأخبار والمحتويات التي تصل إلى شاشات هواتفهم وحواسيبهم، لا ترِدُ عليهم من بوابة التلقائية والعفوية، بل تمرّ عبر “فلاتر” تحكمها خوارزميات شديدة التعقيد والدقة، وهي التي تحدّد في نهاية الأمر اختياراتهم وتصنع أذواقهم وتجعلهم يفضلون شيئا أو شخصا، وينفرون من آخر، وهو ما يصطلح عليه نظريا باسم “غرفة الصدى” (echo chamber) التي تضخّم الأفكار والمفاهيم عبر تقنيات التكرار والانتقائية والعزل، حيث توفّر الشبكات الاجتماعية إمكانية لم تكن متاحة لعشرات الرؤساء الأمريكيين السابقين، للتحكم في الصورة التي يرسمها الجمهور عنهم .

إرث التعديل الأول

حين أصبحت المعركة الانتخابية لاختيار من يحكم أقوى دولة في العالم تدور حصريا بين رئيس مصر على البقاء، وبين صحافة تذكّره يوميا بأنه المرشح الخاسر، تطوّعت كبرى “بنات” الصحافة الأمريكية، وكالة أنباء “أسوشيتد برس” التي أسستها الصحف الأمريكية قبل أكثر من قرن ونصف، لتفسير ما يجعل الصحافة في أمريكا حائزة لشرعية إعلان نتائج السباق الانتخابي، وتمتعها بمصداقية تكاد تضاهي ما ينطق به القضاء من أحكام. فقد لعبت الصحافة دورا حيويا في السياسة الأمريكية منذ صدور “التعديل الأول” الذي همَّ الدستورَ الأمريكي عام 1791، والذي أقام صرح حرية الرأي والتعبير وأحاطه بحصون منيعة تحميه من عوادي القهر والتسلط حتى اليوم. “لا يُصدر الكونغرس أيَّ قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحدّ من حرية الكلام أو الصحافة، أو من حق الناس في الاجتماع سلميَّا، وفي مطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف”، يقول منطوق هذا النص المرجعي.  وهي تمارس سلطة الإعلان عن هوية الحاكم الجديد، لا تمتلكُ الصحافة الأمريكية أي سلطة فعلية ولا اختصاص دستوري يجعل ما تنشره ملزما لأي أحد. والاحترافية العالية والدقة شبه المطلقة لتحليلات وحسابات الشبكات الإخبارية الكبرى، لا تمنعُها من الوقوع في الخطأ، وإعلان الاسم الخطأ كرئيس جديد للولايات المتحدة.

حدث ذلك منتصف القرن العشرين حين أعلنت صحيفة “شيكاغو ديلي” بالبنط العريض أعلى صفحتها الأولى خسارة الرئيس هاري ترومان في انتخابات 1948، قبل أن يتبيّن لاحقا أن الحسابات انقلبت لصالحه وفاز بولاية ثانية. وقبل عشرين عاما فقط، أخطأت كبرى الشبكات الإخبارية الأمريكية -بمن فيها الأخت الكبرى “أسوشيتد برس”- وأعلنت الديمقراطي ألبرت أرلوند آل غور فائزا، قبل أن يتبيّن لاحقا أن الجمهوري جورج بوش الابن هو الفائز الحقيقي. لكنّ هذه أو تلك لا تعدو أن تكون أكثر من استثناء يؤكد القاعدة: الصحافة الأمريكية هي مَن يملك مفتاح خزانة الرؤساء الجدد.

لا ديمقراطية دون صحافة

ما يعجز العقل العربي عن استيعابه في حقيقة الأمر، هو هذه العلاقة الوطيدة بين الصحافة والديمقراطية. هناك من يعتقد أن تعددَ العناوين في الأكشاك وطباعتَها الأنيقة فوق ورق صقيل، كافيان لادعاء وجود صحافة وتعددية في الآراء وحرية في التعبير، بينما للأمر علاقة وطيدة بما إن كان جوهر النظام السياسي ديمقراطيا، أم ديمقراطيا بعض الشيء، أم ليس ديمقراطيا.

يمكنك أن ترخّص لمئات الصحف وعشرات القنوات التلفزيونية وتسمح بالنشر عبر الإنترنت، لكنك إن سيّجت كل ذلك بقيود تجعل المحتوى واحدا، فكن متأكدا أنك في الواقع – وإن نظّمت انتخابات “حرة” و”نزيهة”- تسوقُ قطيعا سمّنتَه بعلف التنميط ليمنحك النتيجة التي ترغب في خروجها من صناديق الانتخاب دون ترغيب ولا ترهيب.

الصحافة الحرة والقوية هي التي تصنع لك ناخبا نبيها ويقظا وواعيا بمصالحه، وبالتالي قادرا على الاختيار الذي ينتج معنى ويسمح بتوقع بدء التغيير من مكاتب التصويت.

هذا الناخب لا يولد فجر يوم الانتخابات، بل يُنتجه مسار طويل من المشاركة الفعلية في النقاش العام، لن تحصل عليه بدون صحافة قوية ومتنوعة وواثقة من وجود ما يكفي من الحماية الدستورية والقانونية والقضائية، وهو بالضبط ما توفره أمريكا.

الصحافة في بيئة ديمقراطية ليست مطية للتكسّب المالي عبر “بيع” التسلية والإثارة وتغذية الفضول في التلصص على خصوصيات المشاهير، بل هي الأداة التي تربي المواطن على ممارسة حقوقه الديمقراطية الكاملة، وتلعب دور القناة بين النخبة السياسية والجمهور بنقل الرسائل والبرامج والتصورات والمطالب والانتظارات، وتتيح النقاش بين الأحزاب والتكتلات السياسية ليعرف المواطن إيجابيات وسلبيات كل منها، ثم تأتي الوظيفة النهائية المرتبطة بيوم الانتخاب، حيث تؤمّن الصحافة المراقبَةَ اللازمة لسلامة العملية وشفافيتها واحترام نتائجها. أي أن الصحافة تتولى حراسة ما استودعه الناخبون في بطن صناديق الاقتراع، بعدما تكون قد ساعدت المواطن على تشكيل رأيه والقيام باختياره عن وعي ومعرفة.

  • باتفاق مع «مجلة الصحافة»، معهد الجزيرة للإعلام