نقطة نظام.. لتطبيع مع المغاربة

التطبيع التطبيع

.

بزيارة الوفدين الأمريكي والإسرائيلي للمغرب عصر أول أمس، تكون علاقة المغرب بما يعرف باسم «صفقة القرن» قد اتضحت معالمها، ونكون رسميا في بداية سلّم التطبيع، الذي حرص المغرب على أن يبدو متحكما فيه، لكن الله وحده يعلم كيف ستكون نهايته.

ستكشف الأحداث المقبلة، والراجح أنها أحداث قريبة بالنظر إلى التحولات السريعة التي يعرفها العالم، مدى وجاهة هذا الاختيار وسلامة طريقة نسج خيوطه، لكنه، في جميع الأحوال، ينبغي ألا يحجب عنا أمورا لا تقل أهمية وخطورة، وهي المعيش اليومي للمغاربة.

التدبير الرسمي للجائحة يسير من سيئ إلى أسوأ. قبل يومين أصدرت الحكومة قرارات غاية في الخطورة والقسوة، وأنزلتها هكذا بجرة قلم فوق رؤوس العاملين في قطاعات اقتصادية تعاني أصلا تداعيات الإغلاق المتردد السائد منذ شهور.

ماذا يعني أن تقرّر الحكومة ثلاثة أسابيع من الإغلاق التام للمطاعم في أربع مدن كبرى مثلا؟ من أين سيأتي العاملون في هذه المحلات بقوت يومهم؟ هل تهتم الحكومة بذلك أصلا أم لا يهمها؟ هل يسمح المنطق بمعاملة احتفالات رأس السنة بمنطق تجنب ما حصل خلال فترة عيد الأضحى؟ هل تستقيم هذه المقارنة ثقافيا وحضاريا وواقعيا؟

ثم، ماذا عن اللقاح؟ أين هو؟ ولماذا تأخر؟ ومتى سيبدأ؟ وكيف نلجأ إلى الحجر من جديد، فيما تُقدم أرقام رسمية يومية تنخفض بشكل كبير سواء في عدد الإصابات الجديدة أو في عدد الوفيات؟ هل هذه الأرقام حقيقية؟ لمَ الإغلاق إذن؟ أم إنها لا تطابق الواقع؟ لماذا ننشرها بالتالي؟

هناك حاجة ماسة إلى التطبيع مع المغاربة. على الدولة أن تراعي الحد الأدنى من المعاملة الإنسانية والآدمية في تعاطيها مع الحياة اليومية للمواطنين.