نقطة نظام.. محمد الشرقاوي: الرومانسية والواقعية

محمد الشرقاوي محمد الشرقاوي

.

عندما يستعرض بن شبات بعضا من سيرته الذاتية، ويتذكّر أصله وحياته الأولى هو وإخوته في المغرب، فهو يثير رومانسية الاغتراب في إسرائيل، أو حتى اعتباره ضمن الشتات المغربي المتناثر في مائة دولة في العالم. والقصة الشخصية تظل إحدى تقنيات تركيب الخطاب والدبلوماسية الناعمة. وقد تنفتح لها الأفواه والقلوب في حميمية المغرب المشترك، والمواطنة المشتركة، والوجدان المشترك!

لكن هذه المقدمات النوستالجية لا تُنسي حقيقة أن السيد بن شبات وبقية الوفد الإسرائيلي الأمريكي جاؤوا في مهمة سياسية محددة بتكليف من نتنياهو وحزب الليكود، وهي استكمال التطبيع الشامل مع المغرب مقابل اعتراف الرئيس ترمب بمغربية الصحراء. ومهمة السيد بن شبات تقتضي ضمان مصلحة إسرائيل أولا وأخيرا. فماذا يتبقى من «مغربية» بن شبات؟!

وعندما يعتبره مجالسوه «منّا» وبقية توابعها الهوياتية، فإن مصلحته ومصلحة الليكود لا تجعله «منّا»، بل «منهم»، هم النتنياهويون، والليكوديون، واليمينيون، ودعاة الصهيونية، وبقية القوى المتشددة التي تريد نسف حل الدولتين الذي يتمسك به المغرب في سياسته تجاه الفلسطينيين والإسرائيليين.

وعندما يتمسك المغرب بعدم تخليه عن التزامه بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين ووضع القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية في المستقبل، فإنه قد ينسى أو يتناسى أن الليكوديين من أمثال بن شبات ويهود آخرين من أصل مغربي هم من سيعارضون بشدة موقف المغرب، ويصرون على التطبيع وعلى تجويف القضية الفلسطينية من خلال «اتفاقات أبراهام». وهنا يتبين الخيط الأسود من الخيط الأبيض، أو بالأحرى الحدّ الفاصل بين الرومانسية والواقعية، وإن تحدث بن شبات معنا بالدارجة، أو أشاد بطعم الكسكس أو حلاوة «أتاي» المنعنع وحلويات «كعب غزال والبريوات» على موائد الضيافة السخية.