نقطة نظام.. حكومة الإعدام

أخبار اليوم أخبار اليوم

.

في الوقت الذي تمتد فيه يد الدولة، منذ شهر مارس الماضي، لإنقاذ كثير من القطاعات الاقتصادية والحيوية من الدمار الذي تهددها به جائحة كورونا، تصرّ الحكومة، بشكل غير مفهوم ولا مبرر، على إعدام جريدة «أخبار اليوم» خنقا حتى الموت، بعد رفضها الإفراج عن الدعم الخاص بها، والذي قرّرت الحكومة بشكل أحادي صرفه في شكل أجور للعاملين في المؤسسات الإعلامية، بدلا من الدعم المالي المباشر الذي يصرف لفائدة المقاولات.

هكذا تصبح الصورة، وبكل اختصار؛ قرار إرادي وطوعي، من جانب السلطة التنفيذية، لوضع اليد مباشرة على أرزاق الصحافيين والعاملين في المؤسسات الصحافية، ومن ثم ممارسة أكثر أنواع الضغط والتضييق عليهم، من خلال حرمانهم من أجورهم دون سابق إنذار ولا تبرير. حتى عندما يحاول بعض الزملاء في منابر إعلامية أخرى استفسار الوزير الوصي على قطاع الاتصال، عثمان الفردوس، عن الأمر، يكون الردّ بطلب عدم نشر أي شيء، والانتظار بعض الوقت لأن المشكل في طور الحل.

هكذا، وفي الوقت الذي تمتد فيه يد الدولة والمجتمع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، تقرّر حكومة سعد الدين العثماني مدّ يدها لإعدام منبر إعلامي يعاني أصلا ما يكفيه، لخنقه حتى الموت، وكيف ذلك؟ بتجويع وتفقير صحافييه وأجرائه.

على هذه الحكومة، كما قلنا لها بوضوح وصراحة عندما كانت تحتجز الدعم السنوي لهذه الجريدة برسم العام 2019، أن تتحمّل مسؤوليتها التاريخية والسياسية والحقوقية الكاملة عن الإجهاز على تجربة إعلامية تحظى باحتضان المجتمع، بمن فيه من يختلفون معها. أما مبررات الاستفسار حول طريقة التصرف في دعم السنوات الماضية، فهي عذر أقبح من الزلة. هل تحتاج الدولة عبر حكومتها إلى أخذ عشرات الأسر رهينة لديها لتقوم بالتدقيق في حسابات مالية سابقة؟ وهل شرعت هذه المساطر الاستثنائية للتدقيق خصيصا وحصريا من أجل «أخبار اليوم»؟