نقطة نظام.. ساحات لم تخل

سعيد امزازي وزير التربية الوطنية التكوين المهني التعليم العالي البحث العلمي سعيد امزازي وزير التربية الوطنية التكوين المهني التعليم العالي البحث العلمي

.

قبل شهر، قال وزير التعليم، متبجحا، إن سياسة التوظيف بالتعاقد في قطاعه نجحت في إخلاء المقاهي والساحات من الشباب (الذين كانوا عاطلين). وفي حقيقة الأمر، كان الوزير مبالغا في تقدير أثر تلك السياسة على أرقام البطالة. تكذبه، أولا، البيانات الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط بخصوص أرقام الشباب الذين يعانون دون عمل، ولقد تفاقمت هذا العام أكثر بسبب تأثيرات الجائحة. ثانيا، على الوزير أن يتفحص عدد المترشحين لمباريات التعليم هذا العام، فقد كان هائلا؛ أزيد من ربع مليون شخص قدموا ملفاتهم لاجتياز مباراة وظيفة لا تتجاوز مردوديتها خمسة آلاف درهم، ودون أي مزايا اجتماعية أو وظيفية، في حين ليس لدى الوزارة سوى 17 ألف منصب عمل؛ أي أن واحدا فقط من المترشحين سيحصل على وظيفة بين كل عشرين مرشحا تقريبا.

تبدو هذه النسبة معقولة بالنسبة إلى المترشحين الذين هم في الغالب لم يعثروا على عمل أفضل، وتقطعت بهم السبل في بيئة تتقلص فيها أعداد الوظائف العامة، وتتدهور فيها كذلك شروط العمل في الشركات. من الطبيعي، إذن، فهم هذا التدفق الهائل نحو وظائف التعليم التي تخففت بشأنها في السنين الأخيرة معايير التوظيف إلى الحد الأدنى. لكن ما يهم، كذلك، هو إبراز المشاعر المختلطة التي تظهر عقب إعلان نتائج هذه المباريات. على عكس مباريات وظائف أو مهن أخرى، كالشرطة أو المحاماة، فإن الكلمة السائدة بعد ظهور النتائج تكون للراسبين، أو لنقل للأشخاص الذين لم يحصلوا على تذكرة الوصول إلى تلك الوظائف، ويسود الاحتجاج على النتائج، حتى إن الأمر يبدو وكأن نظام الامتحان قد أصيب بعطل أفسد النتائج. يمكن النظر إلى هذا الاحتجاج باعتباره واحدا من أشكال التنفيس عن ضيق الشباب في بلاد تتزايد فيها أرقام البطالة باستمرار.

يلجأ الشباب إلى مباريات التعليم بعدما أصبحت الخيارات أمامهم محدودة. وهم، في نهاية المطاف، يعودون، عقب كل مباراة، إلى المقاهي نفسها التي يعتقد وزير التعليم أنها قد أصبحت خلاء. وإذا لم يفعلوا ذلك، فإنهم عادة ما يشغلون أنفسهم بأي شيء آخر، وغالبا ما يكون أسوأ من وظيفة تعليم بلا أي مزايا. في غضون ذلك، فإن الوزير، الذي يشعر بالابتهاج لأن المعطلين أخلوا مواقعهم بالقرب من البرلمان، يتعمد ألا يتذكر الشوارع التي ملئت بأولئك الذين وظفهم في العام الفائت، وهم يحتجون الآن على شروط وظيفتهم. يمكن رؤيتهم بسهولة من شرفة البرلمان.