منيب “تدس” رسالة تهنئة لسفير لبنان في جيب شخص حضر اجتماعا بالسفارة باسم جمعية غير قانونية ا

126204197_1308401702829288_1839146836059523187_n 126204197_1308401702829288_1839146836059523187_n

.

في خروج عن قواعد اللياقة الدبلوماسية كما يوصف، “دست” نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد رسالة تهنئة” لسفير لبنان في الرباط، في جيب، عضو بجمعية محلية بطنجة تدعى “الشباب الأخضر”، كان بصدد مقابلة السفير بطلب منه، بشأن موضوع مجهودات تلك الجمعية في الدفاع عن البيئة. مازالت السلطات المحلية في طنجة، ترفض تسليم جمعية “الشباب الأخضر”، ترخيصها القانوني، كما تضيق على أنشطتها باستمرار. السفير اللبناني زياد عطا الله، اتصل بعضو في جمعية “الشباب الأخضر”، وطلب منه الحضور لمقر السفارة بغرض إجراء لقاء مجاملة.
ويوم الخميس، توجه وفد من هذه الجمعية، بعدما قرر المعني بالدعوة أن يصطحب معه عددا إضافيا من أعضاء الجمعية تختلف انتماءاتهم السياسية بين حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وبين الحزب الاشتراكي الموحد. وكان بين آخر الذين جرى اصطحابهم، عضو في هذه الجمعية اسمه جمال العسري، وهو كذلك عضو في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد. وحتى يوم الخميس، كان برنامج هذه المقابلة يتضمن تقديم التعازي بشأن أراوح ضحايا حادث مرفأ بيروت، وتسليم السفير “عضوية شرفية فوق العادة” كما أُسميت، في جمعية “الشباب الأخضر”.
ولسوف يقبل السفير بهذه العضوية. لكن في الأوراق الرسمية للسفارة، فقد جرت معاملة المدعويين كأفراد دون صفات، حيث سلم السفير المذكور للوفد، شهادة تتضمن أسماءهم فقط، قصد الإدلاء بها للسلطات المختصة للسماح لهم بالحركة من طنجة حتى الرباط. لكن، وبمجرد ما دلف الجميع إلى مكتب السفير، يوم الخميس، حتى تغيرت الكثير من الأشياء. فقد قدم بعض الأعضاء أنفسهم بداية، كما يقول مصدر، كأعضاء في جمعية “المواطنة المسؤولة”، وهي كذلك هيأة مازالت لم تحظ بالترخيص القانوني، وكان مقررا أن يحضر رئيسها عمر بنعجيبة في اللقاء، لكنه لم يحضر.
غير أن العسري كتب على حسابه بالشبكات الاجتماعية، أن “الاستقبال كان لممثلين لجمعية الشباب الأخضر”. بعدها مباشرة، سينزع العسري قميص جمعية الشباب الأخضر، وارتدى بدلا عنه، جلباب الحزب الاشتراكي الموحد. فقد أخرج ورقة من محفظته، وسلمها إلى السفير، ولقد كانت عبارة عن تهنئة من نبيلة منيب الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، موجهة إلى السفير بمناسبة الذكرى الـ77 لاستقلال دولة لبنان. وهذه أول مرة يحدث فيها أن يبعث رئيس حزب مغربي إلى سفير دول أجنبية رسالة تهنئة عبر أعضاء جمعية –بغض النظر عن النقصان في ملفها القانوني. ويقول مصدر من الحزب لموقع “اليوم 24″، إن الحادث مذهل.. فقد يفهمه السفير وكأنه انتقاص من شأنه، وقد يتسبب في حادث دبلوماسي نحن في غنى عنه في هذه الظروف”.
وفي الواقع، لم يكن السفير وحده من فوجئ بتغيير حاد في موضوع المقابلة التي كان هدفها أن تكون مجاملة قبل أن تصبح محادثات سياسية، بل وأيضا أعضاء الوفد الذين كانوا موجودين باسم جمعية “الشباب الأخضر”، فعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد لم يكفه أن سلم رسالة تهنئة رسمية موجهة من رئيسه في الحزب إلى السفير، بعدما دخل السفارة كعضو في جمعية، بل إن الرجل ألقى عرضا سياسيا حول موقف الحزب الاشتراكي الموحد بشأن تطور الأوضاع السياسية في البلاد، وقدم وجهات نظر حزبه في القضايا المحلية، ثم عرج قليلا على قضية الصحراء.
ولسوف تدوم المقابلة التي كان مبرمجا ألا تستمر لأكثر من نصف ساعة، إلى ساعتين بسبب طول عرض عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد. ويقول مصدر من الحزب “إن المعني استثمر غطاء الجمعية التي ينتمي إليها، ليتسلل إلى مقر السفارة، ثم استغل صلته الشخصية بالسفير ليجعل المقابلة تدور حول الحزب الاشتراكي الموحد بدلا عن موضوعها الأصلي”.
وقال عضو بالحزب تعليقا على هذه القصة “إن لتوجيه التهاني قواعد معينة في السلك الدبلوماسي، ولقد كان خطأ من السيدة الأمينة العامة أن تجاري رغبة عضو في مكتبها السياسي في هذا الصدد”، ثم أضاف مستدركا: “لقد اختلطت عناصر متعددة في هذا الحادث، ولربما لم تكن منيب على دراية كافية بصورة الاجتماع كما جرى تقديمه إليها عندما وافقت على بعث تهنئة رسمية باسم الحزب إلى سفير دولة أجنبية عبر عضو جمعية غير معترف بها”.