النيابة العامة تطالب بضم ملف ترويج مخدرات إلى قضية ابن شيخ سلفي بمراكش

المحكمة الابتدائية بمراكش المحكمة الابتدائية بمراكش

قاضي التحقيق أرجأ الاستنطاق التفصيلي إلى حين بت الغرفة الجنحية في الملتمس

منعطف مثير تشهده الأبحاث القضائية في ملف توقيف ابن شيخ سلفي متلبسا بحيازة الكوكايين في مراكش، فقد أرجأ قاضي التحقيق بابتدائية المدينة نفسها جلسة الاستنطاق التفصيلي، التي كانت مقررة الخميس المنصرم، إذ لم يتم إحضار “س. م” (32 سنة)، ابن الشيخ “م. ع. م”، إلى المحكمة الابتدائية من سجن “الأوداية”، الذي يقبع فيه منذ تاريخ 19 شتنبر المنصرم، على ذمة التحقيق الإعدادي الجاري معه، بناءً على ملتمس من النيابة العامة، في شأن الاشتباه بارتكابه جنحا متعلقة بـ”حيازة واستهلاك المخدرات القوية (الكوكايين)، وانتحال صفة ينظمها القانون، وادعاء لقب متعلق بمهنة نظمها القانون”، على خلفية توقيف المشتبه فيه الذي قدّم نفسه للشرطة على أنه أستاذ للدراسات الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، في كمين أمني متلبسا بحيازة 3 لفائف من الكوكايين، بالقرب من سوق ممتاز كبير بالطريق المؤدية إلى الدار البيضاء، في الساعات الأولى من صباح الجمعة 18 شتنبر الفارط.

ولم يستبعد مصدر مطلع أن يكون قاضي التحقيق، محمد احميدوش، أرجأ جلسة الاستنطاق التفصيلي، في انتظار أن تبت الغرفة الجنحية باستئنافية مراكش (غرفة المشورة) في الملتمس الذي تقدم به أمامها وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، والقاضي بضم ملف آخر، يتابع فيه شخصان بتهمة ترويج المخدرات الصلبة، إلى ملف التحقيق المتعلق بالمشتبه فيه الأول، وأوضح المصدر نفسه بأن النيابة العامة، وبعدما رفض قاضي التحقيق تأييد الملتمس عينه، لجأت إلى الغرفة الجنحية، باعتبارها الهيئة القضائية الموكول إليها قانونيا الفصل في الاستئنافات المرفوعة ضد أوامر قضاة التحقيق.

وكانت المصالح الأمنية، وفي إطار العملية الأمنية المعروفة بـ”حملة الأيادي النظيفة”، أوقفت شخصين ينحدران من مدينة طنجة، للاشتباه في تورطهما في ترويج المخدرات الصلبة (الكوكايين) بين رواد المطاعم والحانات بالمدينة الحمراء، لتُجرى خبرة تقنية أولية على هاتفيهما النقالين، وهي الخبرة التي وقف من خلالها المحققون على قائمة بأرقام وأسماء في هاتف أحدهما، بعضها لزبناء مفترضين، بينها رقم هاتفي تمت الإشارة إلى صاحبه باسم “الأستاذ”، قبل أن يزعم المشتبه فيه صاحب الهاتف بأن الرقم يعود لأحد الزبناء، الذي صرّح بأنه كان يقدّم له نفسه على أنه قاض بإحدى محاكم المدينة نفسها.

وقد نصبت فرقة محاربة المخدرات، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، التي تولت إنجاز البحث القضائي التمهيدي، كمينا أمنيا لتوقيف “الأستاذ”، وذلك بأن طلبت من المشتبه به الموقوف بأن يتصل به هاتفيا ويضرب معه موعدا بالقرب من سوق “مرجان” بطريق الدار البيضاء، من أجل تزويده بكمية من الكوكايين قبل العودة إلى مسقط رأسه بطنجة، لينجح الكمين الأمني في توقيف الزبون المدمن على استهلاك المخدرات الصلبة متلبسا بحيازة 3 لفافات من الكوكايين، حوالي الساعة الثانية من صباح الجمعة 18 شتنبر الماضي.

وبعد اقتياده إلى مقر ولاية الأمن، تمكنت الضابطة القضائية من تحديد هوية “الأستاذ”، الذي لم يكن في الواقع سوى ابن شيخ سلفي، وقد صرّح، تمهيديا، بأنه حاصل على شهادة جامعية عليا من كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة، بعدما أنهى حفظ القرآن الكريم وهو في الـ11 من العمر، مضيفا بأنه متزوج وأب لطفلين ويقطن بمنزل مستقل عن والده، وبأنه الأصغر سنا بين الابنين الذكرين الاثنين للشيخ السلفي، الذي لديه، أيضا، خمس بنات متزوجات.

وقد واجهته الشرطة مع المشتبه فيهما الآخرين، ليتقرر وضعه تحت الحراسة النظرية، قبل أن تجرى له مسطرة التقديم، في حالة اعتقال، صباح اليوم الموالي، أمام النائب المداوم لوكيل الملك لدى ابتدائية مراكش، القاضي عبد اللطيف آيت إبراهيم، الذي استنطقه ليحيله، زوال اليوم عينه، على قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، ملتمسا من هذا الأخير إجراء أبحاث قضائية للاشتباه في ارتكابه الجنح المذكورة، مع وضعه تحت الاعتقال الاحتياطي، وهو الملتمس الذي أيده قاضي التحقيق، في ختام جلسة الاستنطاق الابتدائي، التي مثل فيها المشتبه به مؤازرا من طرف محاميين اثنين من هيئة مراكش، وانتهت بتحرير القاضي احميدوش أمرا مكتوبا بإيداعه السجن، على ذمة التحقيق الإعدادي الجاري ضده، في انتظار مثوله أمامه، مجددا، في إطار جلسة الاستنطاق التفصيلي، رافضا ملتمسا لدفاعه بإخلاء سبيله والتحقيق معه في حالة سراح مؤقت مقابل أداء كفالة مالية.

وعلمت “أخبار اليوم” بأن محاميي المشتبه فيه تقدما، مؤخرا، أمام الغرفة الجنحية باستئنافية مراكش بطعن بالاستئناف ضد القرار الصادر عن قاضي التحقيق برفض السراح المؤقت لمؤازرهما، ملتمسين منها إلغاء القرار المذكور والموافقة على الملتمس ذاته.