دعوات إلى تعزیز إجراءات حمایة الطفولة وتعریة حقیقة الاغتصاب

جرائم تهز الاغتصاب جرائم تهز الاغتصاب

.

مازالت واقعة اغتصاب الطفل عدنان تثير ردود فعل غاضبة كثيرة في أوساط عديدة من الحقوقية إلى السياسية والشعبية، التي لم تمنعها ظروف الوباء وحالة الطوارئ الصحية من التجمع قرب منزل الفقيد ثم التتبع المباشر والحضوري لليوم الأول من تقديم المشتبه به أمام العدالة قبل تأجيل جلسة التحقيق ونقله وشركائه في السكن إلى سجن طنجة.

كما ألقت الواقعة الضوء على وقائع مماثلة أو أقل شناعة، لكنها لم تحظ باهتمام مجتمعي وإعلامي وحقوقي مثلما حظيت به قضية الطفل عدنان، وهو ما رأت فيه بعض المنظمات الحقوقية أنه مناسبة لتعزيز الترسانة القانونية لحماية الأطفال، وهو الموقف الذي أدلى به عزيز غالي، رئيس أكبر جمعية حقوقية بالمغرب، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قائلا إن الجمعية تنصبت طرفا مدنيا في قضية الطفل عدنان، وإن «محامي الجمعية طالب بتشريح الجثة، لأن الملف الطبي لم يشر إلى جميع التفاصيل، حيث إن هناك شكوكا حول عدد المتورطين في الجريمة، إضافة إلى أن التقرير الطبي لم يجب عن سؤال: هل الاغتصاب حدث قبل القتل أم بعده؟ هذه أمور ينبغي أن تكون واضحة في التقرير الطبي، وسيتابع محامونا تفاصيل القضية، طبعا نحن ضد الإعدام، لكننا نريد إظهار مسؤولية الجميع»، يؤكد غالي في تصريحه لـ«أخبار اليوم»، مضيفا: «فالطفل اختفى عدة أيام، وكانت صورته وصورة المشتبه به واضحة وواسعة الانتشار، وكل هذا لم يسعف في إنقاذه والعثور عليه، الأمر الذي يظهر أن هناك مسؤولية مشتركة»، ليختم بالقول إن «هناك من مجموعة من الأطفال المختفين بالمغرب، وقد دقت قضية عدنان ناقوسا لإماطة اللثام عن قضاياهم جميعها»، منبها إلى ضرورة تطوير إجراءات حفظ سلامة الأطفال، ففي الوقت الذي يناقش فيه القانون الجنائي بالبرلمان، لا بد من التركيز على خلق ترسانة قانونية لحماية الأطفال، ضمنها مناقشة إمكانية تنازل الآباء في مثل هذه القضايا، وقد وقع هذا الأمر مرارا في مراكش. يجب ألا يعتد بتنازل الآباء، بل إن الدولة هي من يجب أن تحمي الأطفال في هذه الحالات».

وإن كانت الجريمة قد أظهرت تمايزا في الآراء بشأن العقوبة بين تيارات إيديولوجية مختلفة، فإنها وحدت رد الفعل المستنكر والمطالب بالحماية بين مشارب مختلفة تخترق المجتمع المغربي، وأعادت طرح قضايا العنف ضد الأطفال والاغتصاب، بما فيها الاعتداءات الجنسية ضد النساء، وهو ما سلط عليه الضوء الباحث في الدراسات الإسلامية، عبدالوهاب رفيقي، من خلال شريط فيديو تحدث فيه عن واقعة الطفل عدنان، معتبرا أن ما كان يروج من أفكار تلقي باللوم على النساء ضحايا الاغتصاب انكشف زيفه، قائلا: «التبريرات التي كانت تبرر بها الاعتداءات الجنسية على النساء واهية»، ضمنها فكرة أن «النساء يمارسن الإغراء عن طريق اللباس»، مضيفا أنه حان الوقت لإغلاق بعض التبريرات الواهية التي يبرر ربها اغتصاب النساء، فالمجتمع اليوم أمام «جريمة اغتصاب طفل ذي 11 ربيعا، وليس امرأة بالغة ترتدي ما يسميه البعض اللباس غير المحتشم»، مناديا بـ«ضرورة الضرب يد بحديد على كل المغتصبين، وإعداد ترسانة قوية من أجل مواجهة هذه الظاهرة»، حيث إن الاعتداء الجنسي، حسب رفيقي، يقع في العديد من الفضاءات، مثل المدارس والكتاتيب القرآنية والشوارع والحدائق.