يحتجون على إحداث جناح لإنعاش مرضى “كوفيد”.. اعتصام الشغيلة الصحية يشل مستشفى “ابن طفيل” بمراكش

كورونا كورونا

الإدارة: الجناح مستقل ويوفر السلامة الصحية للمرضى

لليوم العاشر على التوالي، يتواصل اعتصام الشغيلة الصحية بمستشفى ابن “طفيل” بمراكش، احتجاجا على قرار حذف مركب العمليات الجراحية السريعة المقدمة في إطار الاستشفاء النهاري، وتحويله إلى جناح للإنعاش خاص بمرضى “كوفيد-19″، بطاقة استيعابية تصل إلى أكثر من 15 سريرا.

وبعد تنظيمها لثلاث وقفات احتجاجية، دعت النقابة الوطنية للصحة العمومية، التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، في بيان صدر عن مكتبها المحلي، مؤخرا، إلى خوض اعتصام مفتوح أمام مبنى إدارة المستشفى المذكور، منذ الأربعاء 24 يونيو المنصرم، داخل أوقات العمل الرسمية، ابتداءً من الثامنة والنصف صباحا إلى الرابعة والنصف زوالا، يشمل جميع العاملين، باستثناء أقسام المستعجلات والإنعاش.

بلاغ المكتب النقابي اعتبر بأن الدخول في اعتصام مفتوح جاء “دفاعا عن المرضى وحقهم في العلاج، وحماية للموظفين وباقي المواطنين من خطر ظهور بؤر وبائية داخل أسوار المستشفى نفسه، بعد قرار تحويل وحدة الجراحة النهارية إلى جناح للعناية المركزة خاص بمرضى كوفيد”، وهو القرار الذي يقول البلاغ إنه “يحرم مجموعة من المواطنين من حقهم في إجراء العمليات الجراحية”، ناهيك عن أن الجناح المحدث “لا يتوفر على أدنى شروط العزل واستشفاء مرضى كورونا المستقرة حالتهم الصحية، فما بالك بإنعاش الحالات الحرجة لمرضى كوفيد”، يضيف البلاغ.

من جهته، أكد مصدر مسؤول بالمستشفى الجامعي بمراكش، أن إحداث جناح للإنعاش بمستشفى “ابن طفيل” خاص بالحالات الحرجة المصابة بفيروس “كورونا”، يأتي في سياق تفعيل قرار تجميع الحالات النشطة لمرض “كوفيد-19” في مؤسستين صحيتين متخصصتين في كل من بنسليمان وابن جرير، بإحداث وحدتين للإنعاش قريبتين من المؤسستين الصحيتين المذكورتين.

وتابع المصدر نفسه، في تصريح سابق أدلى به لـ”اليوم 24″، بأن الهدف من القرار هو إخلاء مستشفى “الرازي” بمراكش، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 580 سريرا، باعتباره أكبر مستشفيات المركز الاستشفائي الجامعي “محمد السادس”، بل وأكبر مستشفى بجميع الجهات الجنوبية، من جميع مرضى “كوفيد”، من أجل إفساح المجال أمام باقي المرضى.

وقلل من احتمال انتقال العدوى من جناح الإنعاش الجديد بمستشفى “ابن طفيل” إلى باقي المرضى، مبررا ذلك بأن الجناح تم إحداثه بالطابق الأرضي بعيدا عن المركب الجراحي الواقع بالطابق الأول للمستشفى عينه، فضلا عن تخصيص مدخل إليه لا يلج منه باقي المرضى وكذا العاملون بالمصالح والأقسام الأخرى، مضيفا بأن السلطات المختصة بتدبير جائحة “كورونا”، على صعيد مراكش، سبق لها أن اتخذت قرارا بتخصيص جناح خاص احتياطي لعلاج الحاملين للفيروس بمستشفى “ابن طفيل”، وهو الجناح الذي لم يتم اللجوء إليه، إذ كانت الحالات المؤكدة تُحال على الأجنحة المخصصة لمرضى “كوفيد” بكل من مستشفى “الرازي”، التابع للمركز الاستشفائي الجامعي “محمد السادس”، ومستشفيي “الشيخ داود الأنطاكي” بحي “باب الخميس”، و”ابن زهر” (المامونية)، الواقع بحي “سيدي ميمون” العتيق، التابعين للمديرية الجهوية لوزارة الصحة بمراكش.

هذا وكانت إدارة المستشفى الجامعي بمراكش أصدرت بلاغا مقتضبا، في اليوم الموالي للدعوة إلى الاعتصام، أوضحت فيه بأن وحدة طب الإنعاش لاستقبال مرضى “كوفيد-19” بمستشفى “ابن طفيل”، تعد مصلحة مستقلة عن المركب الجراحي بالمستشفى ذاته المتواجد بالطابق الأول، والذي قال إنه “ليست له علاقة بمدخل وحدة طب الإنعاش الخاصة باستقبال الحالات الحرجة لمرضى كوفيد”.

وتابع البلاغ بأن هذه الوحدة مجهزة بكل الوسائل الضرورية لتقديم العلاجات في ظروف تستجيب للسلامة الصحية للمرضى، وتتوفر على مداخل خاصة مستقلة تماما عن المركب الجراحي، ولا تؤثر على عمل هذا المركب، معتبرا بأن هذه العملية ستمكن مستشفيي “الرازي” و”ابن طفيل” من القيام بمهمتهما الأصلية المتمثلة في التكفل بباقي المرضى، مشيرا إلى أن المؤسستين الصحيتين بان جرير وبنسليمان تستقبلان مرضى “كوفيد”، الذين لا تستدعي حالتهم الإنعاش الطبي، فيما تستمر المراكز الاستشفائية في التكفل واستقبال الحالات الحرجة للمرض نفسه.

في المقابل، أكد مصدر طبي بالمركز الاستشفائي الجامعي “محمد السادس”، بأنه إذا كان المركب الجراحي بمستشفى “ابن طفيل” يقع في الطابق الأول، فإن قسم الإنعاش الطبي يوجد في الطابق الأرضي، ولا يفصله عن الجناح الجديد للإنعاش الخاص بمرضى “كوفيد-19” سوى ممرّ صغير، وهو ما قال إنه يعرّض المرضى الذين يرقدون بالقسم الأول لخطر انتقال الفيروس إليهم.

واستغرب المصدر نفسه من قرار تحويل مركب الجراحة السريعة بمستشفى “ابن طفيل” إلى جناح خاص للإنعاش مخصص للحالات الحرجة لمرضى “كوفيد”، في الوقت الذي لا يتوفر فيه المستشفى المذكور سوى على قسم وحيد للإنعاش الطبي، بطاقة استيعابية لا تتجاوز 10 أسرّة، ويعاني من خصاص حاد في الموارد البشرية، إذ لا يوجد به سوى طبيبين مختصين في الإنعاش، ويتعلق الأمر بالأستاذين الخلوقي والوردي، اللذين قال إنهما يعانيان من ضغط كبير في العمل، موضحا بأنهما يتكلفان حاليا، ولوحدهما، بكل الحالات بوحدة الجراحة النهارية والمركب الجراحي للمستعجلات ومصلحة الإنعاش الجراحي، بالإضافة إلى مهامهما الإضافية بالجناح الجديد.

ولفت مصدرنا إلى أن إدارة المستشفى الجامعي كان حريّا بها إبقاء جناح خاص بإنعاش مرضى “كوفيد” داخل مستشفى “الرازي”، الذي يتوفر على 3 أقسام للإنعاش الطبي، وأكثر من 10 أطباء مختصين في التخدير والإنعاش.

واعتبر تبرير القرار بإتاحة الفرصة أمام باقي المرضى للعلاج بمستشفى “الرازي”، مجرد “ذرائع واهية”، موضحا بأن عددا كبيرا من الأطر الطبية والإدارية لم يلتحقوا بعد بعملهم، ناهيك عن أن 4 قاعات جراحة هي التي تفتح أبوابها، فقط، في وجه المرضى، حاليا، من أصل 16 قاعة جراحة التي يتوفر عليها المستشفى المذكور، الذي ذكّر مصدرنا بأنه كان شهد توقفا للتدخلات الجراحية، قبل تفشي وباء “كورونا”، بسبب إضراب ممرضي التخدير والإنعاش.