محاكمة شبكة لترويج أقراص محظورة للإجهاض السري عبر الأنترنيت بمراكش

المخدرات- أرشيف المخدرات- أرشيف

.

تزامنا مع سقوط شبكة جديدة للإجهاض السري يتزعمها طبيبان بمراكش، استنطقت الغرفة الجنحية التلبسية التأديبية بابتدائية المدينة نفسها، الثلاثاء المنصرم، سبعة متهمين في ملف آخر أجرت في شأنه فرقة الأخلاق العامة، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية، بحثا تمهيديا متعلقا بـ”تكوين شبكة متخصصة في المساعدة على الإجهاض، والمشاركة فيه، والمحاولة في ذلك، النصب عبر الأنترنيت، الفساد والتحريض عليه، وخرق حالة الطوارئ الصحية”.

وقد حددت الغرفة الثلاثاء المقبل (7 يوليوز الجاري) تاريخا للجلسة الخامسة من المحاكمة، التي من المقرر أن يتم تشهد مرافعات النيابة العامة ودفاع المتهمين، الذين يوجد خمسة منهم،تحت الاعتقال الاحتياطي بسجن “الأوداية”، إذ تتابعهم النيابة العامة، وبينهم فتاتان، بتهم: “المشاركة في إجهاض امرأة حبلى بصفة اعتيادية، ومحاولة ذلك، المشاركة في مزاولة مهنة الصيدلة بشكل غير قانوني، الفساد، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”، فيما تُتابَع فتاتان أخريان، في حالة سراح، بجنح: “الفساد، محاولة إجهاض نفسها عمدا، وعدم التقيد بالأوامر الصادرة عن السلطات العامة خلال فترة الطوارئ الصحية”.

  الوقائع الأولى للقضية ترجع إلى تاريخ 9 ماي المنصرم، فقد تلقت الدائرة الأمنية التاسعة إشعارا من قاعة المواصلات بالانتقال إلى نقطة المراقبة الأمنية على مستوى شارع “أكَدال” بمقاطعة “سيدي يوسف بنعلي”، على إثر نزاع اندلع بين ثلاثة أشخاص غير بعيد عن نقطة المراقبة الأمنية المذكورة، قبل أن يفجّر أحدهم، ويسمى “ع.ب”، مفاجأة من عيار ثقيل، موضحا بأن فتاة من معارفه، تقطن بحي “القصبة” العتيق، طلبت منه، خمسة أيام قبل رمضان المنصرم، بأن يساعدها في البحث عن دواء ARTOTIC، المحظور وطنيا، من أجل استعماله في إجهاض حملها الناتج عن علاقة جنسية غير شرعية، وتابع هذا الشخص، الذي يشتغل معلم سباحة في المسابح الخاصة والفنادق الراقية، بأنه لجأ إلى أحد أصدقائه من أجل مساعدته، ولم تكد تمر سوى أيام قليلة حتى أخبره هذا الأخير بأنه توصل إلى شخص يبيع الدواء المطلوب في السوق السوداء مقابل 2500 درهم للعلبة الواحدة، ليضرب موعدا مع مروج الأدوية المحظورة في حي “السعادة”، ويسلمه دواءً ملفوفا في علبة لاصقة، قبل أن يكتشفا بأنهما وقعا ضحية نصب واحتيال، إذ إن الدواء المسلم إليهما لم يكن في الواقع سوى عقارا طبيا مضادا لالتهاب الأنف والحنجرة، لا يتجاوز سعره في الصيدليات مبلغ 40 درهما، وهو العقار الذي يُستعمل، أيضا، في علاج الكلاب من داء يصيبها معروف باسم “الكاري”.

ولم تختلف تصريحات صديقه “أ.ب” كثيرا عما أدلى به “ع.ب” من أقوال أولية للشرطة، مضيفا بأنه، وبعد البحث في موقع “فيسبوك” توصل إلى صفحة لبيع الأقراص الطبية المذكورة، وأنه تواصل مع صاحبها عبر “المسنجر”، الذي طلب مبلغ 3000 درهم للعلبة الواحدة، قبل أن تنتهي المفاوضات بينهما على تخفيض السعر بـ 500 درهم، وتحديد موعد لتسلم الدواء، غير أنه قال إنه اكتشف بأنه تعرّض للنصب، ليتفق مع صديقه على نصب كمين لمروج الدواء، بأن دفعا بفتاة للاتصال به وتحديد موعد معه بشارع “أكَدال” وادعاء أنها ترغب في التزود بالعقار من أجل استعماله في الإجهاض، وهو الكمين الذي نجح في استدراج المروج، الذي دخلا معه في نزاع بعدما رفض إرجاع مبلغ 2500 درهم إليهما.

وبعد إحالة الملف على فرقة الأخلاق العامة، التي كلفتها النيابة العامة بإجراء بحث قضائي تمهيدي، خلصت الأبحاث الأمنية إلى أن الأمر يتعلق بـ”شبكتين إجراميتين منفصلتين عن بعضهما البعض، وتشتركان في استغلال الرغبة الجامحة للنساء الحوامل من علاقات غير شرعية في الحصول على تلك الأدوية المحظورة وطنيا،حيث تخصصت الشبكة الأولى في النصب عبر الإنترنيت، فيما الشبكة الثانية، التي يتزعمها  “ع.ب” و صديقه “أ.ب”، في توفير تلك الأدوية  لعدد كبير من الفتيات الحوامل قصد مساعدتهن على  الإجهاض مقابل مبالغ مالية مهمة، وبتواطؤ مع مشاركين آخرين، خصوصا مزوديهم من الأدوية المحظورة من مدن آسفي والداخلة، والذين يبقى البحث مستمرا لتحديد هوياتهم وتوقيفهم لاحقا”.