قصة أقدم وآخر معتقل مغربي في “غوانتنامو” ظل 18 سجنا بدون محاكمة – اليوم 24
عبد اللطيف ناصر
  • الخدمة العسكرية

    نواة لصناعة عسكرية في المغرب.. وتعزيز أمن المعلومات

  • عبد الحق بلشكر

    عبد الحق بلشكر يكتب: بؤرة آسفي أخطر من للاميمونة

  • الدعم

    تفاصيل جديدة عن البرنامج الجديد لدعم الأسر

مجتمع

قصة أقدم وآخر معتقل مغربي في “غوانتنامو” ظل 18 سجنا بدون محاكمة

إنه آخر معتقل مغربي في غوانتنامو، قضى 18 عاما معتقلا دون محاكمة منذ اعتقاله في أفغانستان في 2001..

عبداللطيف ناصر، 54 عاما، يتحدر من مدينة الدارالبيضاء، أًصبح اليوم أحد أقدم معتقلي السجن الأمريكي في الجزيرة الكوبية.. مؤخرا، تبنت قضيته منظمة “ريبريف البريطانية” التي أطلقت حملة من أجل الإفراج عنه لتسليمه للمغرب. 

فما قصة عبداللطيف؟ ولماذا ترفض الإدارة الأمريكية الإفراج عنه، رغم تبرئته من وكالات الاستخبارات؟

تعود قصة اعتقاله إلى أواخر عام 2001، بعد أحداث 11  شتنبر، حيث كان موجودا في أفغانستان، بعد التدخل الأمريكي الذي استهدف نظام طالبان وتنظيم القاعدة. 

وحسب ما أبلغ به منظمة “ريبيرف”، فإنه سافر هناك من أجل العمل، فقبض عليه مقاتلو “تحالف الشمال”، وجرى تعذيبه وبيعه مقابل مكافأة مالية من القوات الأمريكية، وهو نفس ما وقع لعرب آخرين جرى القبض عليهم في أفغانستان آنذاك. 

قام الجيش الأمريكي باحتجازه في قاعدة “باغرام” الجوية و”قندهار” بأفغانستان لمدة ثلاثة أشهر، وتعرض للتعذيب. وفي مارس 2020 جرى نقله إلى غوانتنامو، حيث احتُجز دون توجيه أي اتهام أو محاكمة له منذ ذلك الوقت.

تقول منظمة “ريبريف”: “إن جميع المزاعم الأمريكية ضد عبداللطيف فقدت مصداقيتها مع مرور السنين”، لأنها اعتمدت شهادات “جرى الحصول عليها من الاستجوابات باستخدام التعذيب”. ومن ذلك، أنه جرى “إقناع الشهود الرئيسيين الذين أدلوا بشهادتهم ضده إلى الاعتقاد بأن عبداللطيف قد لقي حتفه”. 

وتشدد المنظمة على أن عبداللطيف “لم يحاكم قط”، وبالتالي، لن تكون أي من “الأدلة  المزعومة” التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة لتبرير احتجازه طوال الثمانية عشر عاماً الماضية مقبولة في المحكمة “لأنها ملوثة بالتعذيب”. 

في غوانتنامو، جرى احتجازه خلال الفترة من 2005 إلى 2007 في الحبس الانفرادي في زنزانة بدون نوافذ، وعانى فيها من “الأضواء المضاءة باستمرار، مع وجود بطانية صغيرة فقط، ليغطي بها نفسه”.  وجعلته “الضوضاء الصماء” مستيقظًا على مدار 24 ساعة يوميًا. 

وحسب المنظمة، فإن عبداللطيف لم يتمكن من التواصل مع محام، كما حُرم حتى من أي شكل من الأشكال الأساسية لحقوق الإجراءات القانونية الواجبة.

وخلال الفترة من 2009 إلى 2011، احتُجز عبداللطيف في معسكر منفصل داخل غوانتنامو، في عزلة تامة مرة أخرى، في زنزانة قارصة البرودة وساطعة الإضاءة. وجرى رفض تمكينه من ممتلكاته. وتقول المنظمة إن الحراس قاموا بحلق رأسه ولحيته.

 ولجأ عبداللطيف إلى الإضراب عن الطعام مرتين على الأقل، للاحتجاج على ظروف احتجازه. وفي عام 2013، بعدما صام لمدة ستة أسابيع، انخفض وزنه من 86 كلغ إلى 56 كلغ. 

ومما ذكرته المنظمة أن عبداللطيف ناصر يعد قارئا نهما للكتب، كما كتب قاموسا مزدوجا (عربي- إنجليزي) مكونا من 2000 كلمة باليد أثناء اعتقاله. واشتهر قاموسه بين الحراس والمعتقلين في القاعدة. بالإضافة إلى قراءته للروايات والقصص القصيرة، فهو يطالع، أيضا، كتب المساعدة الذاتية حول كيفية تعزيز العلاقات الإيجابية.

وفي 12 يوليوز 2016، برأته 6 من وكالات استخباراتية أمريكية وصرحت له بالمغادرة. ولكن على الرغم من ذلك، وبسبب “الالتباس البيروقراطي”، لم يجر إطلاق سراحه وإعادته إلى بلده في المغرب.  وهو حسب المنظمة أحد خمسة رجال تم تبرئتهم والسماح لهم بالمغادرة.

وفي نونبر 2016، بعد أربعة أشهر من تبرئة عبداللطيف، فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. 

وفي 3 يناير 2017، قبل أسبوعين من تنصيب ترامب رئيسا للولايات المتحدة، نشر تغريدات على تويتر قائلا: “لا ينبغي إطلاق سراح المزيد من المعتقلين في غوانتنامو”. وتقول المنظمة، إنه بسبب ذلك لايزال عبداللطيف عالقًا في غوانتنامو، “خاضعًا لأهواء الرئيس الذي صدّق صراحةً على الاعتقال لأجل غير مسمى بدون محاكمة، والذي أقر استخدام التعذيب وارتكاب جرائم الحرب”. 

وأشارت المنظمة إلى أن استمرار اعتقال عبداللطيف في غوانتنامو يكلف دافعي الضرائب في الولايات المتحدة 13 مليون دولار سنويا، في حين لا تُبدي الولايات المتحدة أي نية لاتهامه بارتكاب جريمة، على الرغم من احتجازه لما يقرب من 18 عامًا.

وتشير المنظمة إلى أن قضية عبداللطيف، عُرضت على مجلس الاستعراض الدوري (PRB) في يونيو 2016، المكون من كبار ممثلي 6 وكالات أمريكية: وزارات الخارجية والأمن الوطني والعدل والدفاع، بالإضافة إلى هيئة الأركان المشتركة ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية. 

وقدم دفاع عبداللطيف مقاطع فيديو ورسائل من أسرته في المغرب، تُظهر أنهم كانوا على استعداد للترحيب به في منزله، فقد جرى تجهيز غرفة في بيت الأسرة في الدار البيضاء له، وإعداد وظيفة له في شركة شقيقه.

وأجمعت هذه الهيئات الحكومية الأمريكية على نقله إلى المغرب بعد تقييمه “بأنه لا يشكل أي تهديد”. وقرر مجلس الاستعراض الدوري أن لعبداللطيف “العديد من السُبل للحصول على الدعم عند النقل للمغرب، بما في ذلك توفر أسرة مستقرة… وفرص عمل واقعية ودعما اقتصاديا”، كما أثنى على “جهوده لتثقيف نفسه أثناء تواجده في غوانتنامو من خلال الفصول الدراسية والدراسة الذاتية”.

 وفي يوليوز 2016 تلقى عبداللطيف تأكيدا بأنه “نجح” خلال لقائه مع مجلس الاستعراض الدوري. وتقول المنظمة إن عبداللطيف “بكى فرحا” عند سماع القرار.

وتشير المنظمة، إلى أنه وقعت سلسلة “مؤسفة” من التأخيرات “البيروقراطية”، لم تتمكن معها الولايات المتحدة من الحصول على المعلومات ذات الصلة من الحكومة المغربية لضمان مرور عبداللطيف إلى موطنه بأمان. 

ولكن في الوقت الذي تم فيه الحصول على المعلومات، كان دونالد ترامب قد فاز بالانتخابات، ولكنه لم يكن قد تولى منصبه بعد.  ورغم أن القوانين الأميركية تُلزم وزير الدفاع بمنح الكونغرس مهلة 30 يوما قبل نقل شخص ما من غوانتنامو، ولكن لم يجر تقديم هذا الإشعار قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض.

وجرى تقديم ملتمس طارئ نيابة عن عبداللطيف، في المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، للتعجيل بإطلاق سراحه استنادا لقرار مجلس الاستعراض الدوري الأمريكي بضرورة نقل عبداللطيف إلى عائلته في المغرب، إلا أن المحكمة الأمريكية قررت أنه “من الجيد الاستمرار في احتجازه إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة”.

وهناك الآن دعوى قضائية رفعتها مؤسسة “ريبريف” ومركز الحقوق الدستورية، نيابة عن عبداللطيف نصار و7 معتقلين آخرين، تؤكد أن  “أفعال الرئيس ترامب وبياناته تمثل تغيرا جذريا في موقف الحكومة”. فقد أيد الرئيس بشكل واضح الاحتجاز إلى أجل غير مسمى، بدلاً من الاحتجاز المُسترشد به عن طريق قوانين الحرب”، وهو الموقف الذي تبناه أسلافه.

وفي جلسة استماع عقدتها محكمة واشنطن في يوليوز 2018، أكد محامي الحكومة الأمريكية أن رجالاً مثل عبداللطيف، الذين لم توجه إليهم اتهامات بارتكاب جريمة يمكن أن يحتجزوا حتى “نهاية الأعمال العدائية” في “الحرب غير المحددة ضد الإرهاب”. وبالضغط من جانب القاضي، قال إن هذا يعني أن الولايات المتحدة “قادرة على احتجازهم من دون محاكمة لمدة “مائة عام”، وكما توضح قضية عبداللطيف، “فلا توجد من جانب الولايات المتحدة في الوقت الحالي أي إرادة لإطلاق سراح أي شخص من غوانتنامو مهما كانت الظروف”. 

وهكذا أصبح عبداللطيف ناصر في مواجهة احتمال قضاء العديد من السنوات الأخرى في غوانتنامو.

وتحظى قضية عبداللطيف باهتمام كبير في الولايات المتحدة الأمريكية، في الوقت الحالي، بفضل سلسلة تُبث على “راديو لاب”، التي تعد واحدة من أشهر النشرات الصوتية شعبية، ويروي البرنامج قصة وصول عبداللطيف إلى معتقل غوانتنامو، ولماذا بقي معتقلا فيه، على الرغم من تبرئته للإفراج عنه. 

كما تناولت قضيته صحف أمريكية مثل: “نيويورك تايمز” و”بوسطن غلوب”، التي نشرت مقالا لعبداللطيف نفسه.

شارك برأيك

حسام المغرب

مغفل من يثق في اليهود فهم من يحكم أمريكا ، هذه الأخيرة تعتبر كل المسلمين أعداء سواء حمل عليها السلاح أم لم يحمل ! وبالتالي فهي جبانة فقط والا لو استطاعت لاعتقلت وقتلت كل مسلم بتهمة أو بدون تهمة! ولو كان بإمكانها لاعتقلت أي مسلم سواء في أماكن النزاع أو في غيرها ومغفل من يثق في قضاءها ..فدولة أسست على ظلم الهنود الحمر وقتلهم ليست جديرة بالاحترام ولن تنتج سوى الدمار لنفسها وللعالم .

إضافة رد