محمد زيدوح: العمليات الجراحية غير معنية بمراجعة تعريفة CNSS -حوار – اليوم 24
cnss-474x340
  • خالد آيت الطالب

    حروب وصراعات وإعفاءات.. ماذا يجري داخل وزارة الصحة؟

  • عبد الحق بلشكر

    عبد الحق بلشكر يكتب: دروس من سيرة عبد الرحمان اليوسفي

  • جمعة القماطي

    جمعة القماطي: سنعود لاتفاق “الصخيرات” بعد هزيمة حفتر- حوار

مجتمع

محمد زيدوح: العمليات الجراحية غير معنية بمراجعة تعريفة CNSS -حوار

منذ مدة يطالب أطباء القطاع الخاص والمصحات بمراجعة التعريفة المرجعية للعلاجات، وهو ما جرى مؤخرا، فهل المراجعة التي جرت تلبي طموحاتكم؟

فعلا، جرى توقيع اتفاقية مراجعة التعريفة المرجعية في13 يناير 2020، وهو مطلب قديم لأطباء القطاع الخاص والمصحات، لأن التعريفة التي يجري على أساسها تعويض العلاجات من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و”الكنوبس” لم تتغير منذ 2006، ولكن هناك ملاحظات، على الاتفاقية التي جرى إبرامها، وهي أولا: أنها لا تهم سوى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتستثني “الكنوبس”. وثانيا، أنها ترفع من قيمة التعويض عن الفحوصات الطبية، وهذا أمر إيجابي بالنسبة إلى أطباء القطاع الخاص، الذين لهم عيادات، لكنها لم ترفع من السقف المرجعي لكلفة العلاج التي يشتكي منها المرضى، وخاصة العمليات الجراحية. صحيح أنه جرى الرفع من التعريفة المرجعية للإنعاش من 1500 درهم إلى 2500 درهم لليلة، كما جرى الرفع من تعريفة المبيت من 500 درهم إلى 850 درهما لليلة، لكن يبقى هذا دون المستوى المطلوب، لأن الكلفة الأساسية تتعلق بالعمليات الجراحية وما يرتبط بها، وهذه لم تجر مراجعتها، وحتى كلفة الإنعاش، فإن رفعها إلى 2500 درهم فهي غير كافية، لأن الكلفة الحقيقية تصل إلى أزيد من 4000 درهم لليلة، مع احتساب الأدوية وأجرة الطبيب المعالج، ولكنه مجهود يُحترم.

لماذا لم تنخرط “الكنوبس” في اتفاقية مراجعة التعريفة؟

لا أعرف لماذا، خصوصا وأن شركاءنا هم صندوق الضمان الاجتماعي و”الكنوبس” والتأمينات الخاصة. وفي الحقيقة غير مفهوم عدم حضور “الكنوبس” لأنه شريك أساسي، ولكن ما لا شك فيه أن لها مبررتها الخاصه.

لكن يُقال إن هذه الاتفاقية قابلة للتطوير والنقاش، ويمكن أن يوقعها “الكنوبس”، كما يمكن رفع تعريفة العلاجات مستقبلا..

يقولون بأنها اتفاقية ديناميكية. نحن أصبحنا حقيقة خبراء في صنع المصطلحات. السؤال المطروح اليوم، هو لماذا هذه السرعة؟ لقد انتظرنا منذ 2006 لمراجعتها، فلماذا لا ننتظر على الأقل ستة أشهر أخرى، للتحضير الجيد لها وضمان توافق جماعي حتى نشعر بأنها اتفاقية قابلة للتنفيذ لصالح المواطن أساسا.

لكن جمعية المصحات وقعت على الاتفاقية..

نعم، الجمعية التي تمثل المصحات وقعت الاتفاقية، وأنا شخصيا غير متفق على ذلك، لأنه لم يجر عقد اجتماع المجلس الوطني لجمعية المصحات، والسيد الرئيس المحترم كان عليه استدعاء المجلس الوطني. فأنا شخصيا أرفض هذه السياسة الترقيعية التي جرى الترويج لها كثيرا من الناحية الإعلامية دون جدوى.

حاليا، كم يغطي الضمان الاجتماعي و”الكنوبس” من كلفة العلاجات؟

تصل التغطية إلى 70 في المائة من التعريفة المرجعية بالنسبة إلى صندوق الضمان الاجتماعي، و90 في المائة بالنسبة إلى “الكنوبس”. ولكن هذا ليس هو المشكل الأساسي لأن تطوير العلاج مرتبط، أساسا، بالميزانية المخصصة لتكلفة الصحية، وهذا هو بيت القصيد، بحيث إن الميزانية المخصصة هي 60 مليارا سنويا. هذا يعني بأن كل مواطن يحظى بما يعادل2000  درهم سنويا، وهذا بعيد كل البعد عن المعايير الدولية. أضف إلى ذلك مستوى العيش المتواضع جدا.

لكن المرضى يشتكون من “النوار”، وبعدم التصريح بالثمن الحقيقي للعلاج..

في أي قطاع هناك من يسيء إليه ويجب محاربته. ولكن لا بد أن نقول كلمة حق، ففي الوقت الذي كانت فيه المستشفيات الجامعية والإقليمية تمر من ظروف صعبة ساهم القطاع الخاص في تطوير المردوديه العلمية والمعدات التكنولوجية، حفاظا على مستوى الطب في بلادنا. كما أن القطاع الخاص تحمل عبء عدم مراجعة التعريفة المرجعية مند سنة 2006، رغم أن هناك تنصيصا على مراجعتها كل ثلاث سنوات. لا ننسى، كذلك، أن المصحة لها مصاريف وتكلفة ولها أجور. مثلا، كان الحد الأدنى للأجور في2006  لا يتعدى 1500 درهم، لكن اليوم، وصل إلى 2800 درهم، كما أن تكاليف اقتناء المعدات والتجهيزات الطبية أصبحت باهظة الثمن.

نحن نعرف أن هناك مشكلة مراعاة التوازنات المالية للصندوقين، غير أننا مستعدون أن نناقش معهم ذلك. فنحن مواطنون نسعى إلى تقديم العلاج المناسب بالثمن المناسب، ولكن لا بد من الأخذ بعين الاعتبار، كذلك، التوازنات المالية للمصحات.

لكن هناك من يمس بسمعة القطاع..

في كل القطاعات هناك سلبيات، ولا يعني ذلك أننا يمكن أن نحكم على القطاع كله انطلاقا من هذه السلبيات. فالقطاع الصحي الخاص تطور بشكل كبير في المغرب وأصبح قطاعا منتجا، إذ إنه يوظف ما يعادل 87 ألف شخص، كما يوفر أكثر من 20 ألف سرير.

كيف تنظر إلى سياسة الدولة نحو القطاع الخاص الطبي؟

مع الأسف، ليست هناك سياسة تحفيزية للقطاع، مثل ما هو معمول به في قطاع التعليم الخاص. مثلا، نحن كمستثمرين مغاربه نؤمن ببلادنا ومؤسستنا، ولذلك نطالب الحكومة بأن تتعامل معنا من أجل تشجيع وتطوير وتسهيل المساطر لتنمية هذا القطاع. كما أن وزارة الصحة هي المسؤولة سياسيا وإداريا عن القطاع العام والخاص. ونحن نتحدث عن مشاكلنا، هل تدركون بأنه ليست هناك مديرية مسؤولة عن القطاع الخاص داخل الوزارة، رغم مطالبتنا بذلك منذ سنين، ما يبرهن أن التوجه السياسي الحكومي، ليس فعّالا لتطوير القطاع الطبي الخاص.

شارك برأيك