قرار سياسي أم اقتصادي؟ ANRT تُكسر جموح “اتصالات المغرب”.. – اليوم 24
اتصالات المغرب
  • عبد المولى عبد الموني وسعد الدين العثماني - صورة مركبة -

    جمعية منخرطي تعاضدية الموظفين تُراسل العثماني لتشتكي من وزارتي الشغل والمالية

  • topelement

    الخارجية السويسرية: لا وجود لتمثيل قانوني من البوليساريو في جنيف أو لدى المجلس الفيدرالي

  • الطريق السيار الجديدة آسفي

    رخصة «كريمة» تكشف النقاب عن شبهة التنافي لدى مستشار بآسفي

اقتصاد

قرار سياسي أم اقتصادي؟ ANRT تُكسر جموح “اتصالات المغرب”..

في عام 2014 تقدمت شركة “ميدي تيليكوم” المالكة لمجموعة “أرونج” مباشرة بعد تحولها عام 2010 إلى الفرع  المغربي للمشغل الفرنسي “أورنج”، بعدمَا كانت “ميديتيل”، بعريضة نزاع ضد شركة اتصالات المغرب بخصوص الشروط المالية لعرض الوصلات المؤجرة للربط  (Liaisons Louées d’Aboutement-LLA). ونتيجة لهذه العريضة أصدرت لجنة التدبير التابعة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات قرارها في 09 من يوليوز عام 2014 يحمل عدد 11/14.

العقوبة المالية التي فرضتها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات على شركة “اتصالات المغرب” كانت فعليا، هي كومة القش التي قصمت ظهر البعير. إذ لم ترضخ الشركة العملاقة المغربية للاتصالات منذ تأسيسها عام 1999، والتي تحتكر السوق المغربية بنسبة 83 في المائة مقارنة بشركتين للاتصالات “إنوي” و”أرونج” لتذمر الآلاف من زبنائها وهيئات حماية المستهلك من خطتها لاحتكار سوق الإنترنيت الثابت وطريقة تدبيرها الخدمات، فكانت عقوبة 3.3 مليار درهم، تلك “القشة” التي قصمت ظهر “اتصالات المغرب” بعد احتكارها لسوق “الاتصالات” فيما يتعلق بالصبيب الثابت”.

بدأت قصة “ترويض” اتصالات المغرب منذ تقاطر العشرات من التوصيات والتقارير الصادرة عن مؤسسة البنك الدولي، كانت على الأقل العشر سنوات الأخيرة التي رفعَ فيها المغرب وتيرة الاستدانة والانخراط في برامج “التقويم الهيكلي”. وأعلنَ البنك الدولي رسميًا في فبراير 2019 تصميم إطار جديد، قال إنه يهدف إلى مساندة المغرب بغية تجاوز ما وصفه بـ”المنعطف الحرج” الذي يمر منه المغرب.

ظل خُبراء البنك الدولي يتحدثون للمغرب بلغة “التحذير”، وكلما كانت الحكومة تسعى إلى تمديد القروض والحصول على خطوط للوقاية والسيولة، ويتعلق الأمر باتفاق 2018، الذي سيُقدم البنك الدولي بموجبه خط جديد للوقاية والسيولة بقيمة 2.97 مليار دولار لمدة عامين. قبل ذلك، جزم خبراء اقتصاد مغاربة، وأبرزهم نجيب أقصبي، أنّ هذه القروض تُعطى وفقًا لـ”شروط” معيَّنة. فما علاقة هذا بالعقوبة الصادرة ضد إتصالات المغرب ذات الأسهم الإماراتية والحكومية من قبل الـANRT؟

أعادَت “أخبار اليوم” فتح تقرير صادر عن البنك الدولي في أكتوبر من عام 2019، والذي ركز فيه على المنافسة غير العادلة التي يشهدها الاقتصاد المغربي. وإذا تعلق الأمر بالاقتصاد المغربي، فنحن نتحدث عن واحد من أهم وأكبر القطاعات المؤثرة أيّ قطاع “الاتصالات”، وبالعودة إلى التقرير أكد صراحة على أن المنافسة غير العادلة تنتج عن الأسواق التي تهيمن عليها الشركات المملوكة للدولة، والشركات ذات العلاقات السياسية، مما يُثبط الاستثمار الخاص ويحدّ من فرص العمل ويمنع عددًا لا يُحصى من الشباب الموهوبين من الازدهار.

وقال رباح أرزقي، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البنك الدولي: “إن غياب المنافسة العادلة يعوق تنمية القطاع الخاص بالمنطقة عامة، والذي يؤكد تاريخه أنه مصدر لفرص العمل والنمو الواسع. ويتسنى أمام بلدان المنطقة فرصة لإحداث أثر تحوّلي في اقتصاداتها عن طريق تحقيق تكافؤ الفرص الاقتصادية، وخلق بيئة أعمال تشجع على تحمّل المخاطر وتكافئ الابتكار وزيادة الإنتاجية”.

التخطيط “لكسر جموح اتصالات المغرب”

البحث كشفَ أنه في عام 2014 تقدمت شركة “ميدي تيليكوم”، المالكة لمجموعة “أرونج” مباشرة بعد تحولها عام 2010 إلى الفرع المغربي للمشغل الفرنسي “أورنج”، بعدمَا كانت “ميديتيل” بعريضة نزاع ضد شركة اتصالات المغرب بخصوص الشروط المالية لعرض الوصلات المؤجرة للربط  (Liaisons Louées d’Aboutement-LLA). ونتيجة لهذه العريضة أصدرت لجنة التدبيرالتابعة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات قرارها في 09 من يوليوز عام 2014 يحمل عدد 11/14.

واستنادًا إلى عريضة النزاع المسجلة لدى الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات ضد شركة اتصالات المغرب والمصرح بقبولها بتاريخ 11 مارس 2014، والتي مثلها مديرها العام ميشيل بوالن، التمست اللجنة معاينة الضرر الذي لحق الشركة الفرنسية “أرونج” من جراء العرض بالجملة للوصلات المؤجرة للربط (LLA-Aboutement’d Louées Liaisons التابعة لشركة اتصالات المغرب.

وأمرت اللجنة شركة اتصالات المغرب بتعديل الكيفيات التقنية والمالية للعرض بالجملة للوصلات المؤجرة للربط LLA، من خلال تطبيق على شركة اتصالات المغرب، تعريفات تتيح ضمان هامش خام بنسبة %50، وأمرت اللجنة ضمن مجمل توصيات لشركة اتصالات المغرب، والتي بلغ عددها 12 توصية جزاءات في حالة التأخير، وعند عدم توصيل الوصلات المؤجرة للربط المذكورة من طرف شركة اتصالات المغرب.

وبالعودة إلى الضربة التي تلقتها اتصالات المغرب، فإنّ الوكالة بررتها رسميًا بسبب “ممارسات مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن”. وأوضحت الوكالة في بلاغ لها أن قرارها فيما يخص الإحالة المقدمة ضد شركة “اتصالات المغرب” جاء بسبب “الممارسات المنافية لقواعد المنافسة والمتعلقة بتقسيم الحلقة المحلية”، مشيرة إلى أنه بعد المداولات، جرى اعتبار هذه الممارسات “مكونة لاستغلال تعسفي لوضع مهيمن، يمنع بموجب مقتضيات المادة السابعة من القانون 104.12، والتي جرى تحديد العقوبة المالية الخاصة به في 3.3 مليار درهم، تدفع كلها لخزينة الدولة”.

وأوضحت ANRT أنّ هذا القرار الذي اتخذته لجنة التدبير بالوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، يأتي بعد دراسة ملف الإحالة طبقا لمقتضيات القانون 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، وأفاد المصدر ذاته أنه قد بدأ في دراسة الملف منذ شهر ماي 2017، حيث تمكن الطرفان المعنيان (اتصالات المغرب ووانا) من تقديم ملاحظاتهما حول التقرير المنجز. وبعد دراسة معمقة لمختلف مكونات الملف – حسب المصدر نفسه- خلصت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات “إلى وجود ممارسات متراكمة منذ 2013 من طرف اتصالات المغرب، والتي كانت سببا في منع وتأخير ولوج الشركات المنافسة لتقسيم الحلقة المحلية وقطاع الهاتف الثابت”. وخلص البلاغ إلى أن الوكالة قامت، أيضا، باتخاذ العديد من التدابير (أوامر مع تحديد غرامة مالية عن كل يوم تأخير قي حالة عدم التنفيذ) تقوم اتصالات المغرب بتطبيقها، وذلك بهدف “معالجة الممارسات التي جرى تسجيلها وإلى السماح بتطوير المنافسة في قطاع الصبيب العالي الثابت (الصوت والبيانات)، والتي من شأنها أن تعود، على غرار الهاتف المحمول، بالفائدة على المستهلكين والشركات”.

خبير اقتصادي: “جموح الاحتكار” يجب أنّ يمضي إلى مابعد “اتصالات المغرب”

وقال الخبير الاقتصادي عزالدين أقصبي في معرض تصريحه لـ”أخبار اليوم” إنّ العقوبة الصادرة ضد شركة اتصالات المغرب تُعد خطوة سابقة من نوعها في المغرب وهي “امتياز” يجب الإشادة به، باعتباره يفتح المجال للمنافسة الشريفة ويُعزز “الثقة” في الاقتصاد الداخلي. وأضاف أقصبي أنّ الموضوع برمته لا يخلو من “الحمولة السياسية”، قائلا: “كل شيء فيه السياسية..”. وتابع الأستاذ الجامعي: أخشى أنّ تتوقف “عملية ترويض” الخارجين عن قانون المنافسة الشريفة عند “اتصالات المغرب” فقط، وأتمنى أنّ تمضي إلى ما بعد “اتصالات المغرب”، لأن لدينا عدة شركات مملوكة للدولة، وأخرى خاصة، وأخرى ذات نفوذ تحتكر بعض المجالات بطرقها الخاصة.

واستغرب أقصبي أنّ تختفي خطة المجلس الوطني للمنافسة والحكومة حول موضوع المحروقات بصفة نهائية وتطوى صفحته، بعدمَا قدم المجلس رأيه. وقال إدريس الكراوي رئيس المجلس إن: “المجلس قرر رفض التسقيف بعد تحليل عميق وبحث مفصل لشروط مشروعية تسقيف الأسعار وهوامش الربح في قطاع المحروقات السائلة..”. وأضاف المتحدث ذاته إن “المنافسة الشريفة يجب أنّ تشمل كل القطاعات والمؤسسات والشركات حتى تكون لدينا القدرة على استعادة الثقة، في الجهات الفاعلة الاقتصادية والمواطنين، وذلك لإطلاق عروض عن طريق إعادة تأهيل المؤسسات لجعلها ذات مصداقية”.

وكشفَ كزافيي راي، المدير الإقليمي للجزائر والمغرب وتونس في مؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي، أنّ نحو 40 قطاعًا في المغرب ما يزال مُحتكَرًا، وهو الوضع الذي يطرح، بحسبه، مشكل المنافسة بالنسبة إلى القطاع الخاص في المملكة.

حديث كزافيي المذكور جاءَ خلال ندوة صحافية في مارس الماضي نظمها البنك الدولي لتقديم الإطار الجديد للشراكة الاستراتيجية مع المغرب في الفترة الممتدة بين 2019 و2024، وأشار مسؤول البنك الدولي إلى أنّ هذه القطاعات مازالت مغلقة جدا، وشدد على أهمية فتح المزيد من القطاعات أمام المنافسة.

وقال مهندس في مجال تقنيات الاتصال بإحدى الشركات المغربية، طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”أخبار اليوم”: “لستَ بحاجة إلى أنّ تكون خبيرًا في مجال الاتصالات لكي تفهم أن شركة Maroc Telecom كانت تستغل موقعها في الهيمنة التاريخية حول قطاع الاتصال ثابت ADSL، حيث تتطلب الخدمات الثابتة و ADSL استثمارات كبيرة في البنية التحتية لربط المنازل والإدارات والشركات باكابلات. وفي المغرب جرى إجراء هذه الاستثمارات بواسطة شركة “اتصالات المغرب” بسبب وجودها التاريخي في السوق المحلية، بعد تحرير القطاع عام 2001، حيث اشترت مجموعة “فيفاندي” الفرنسية 35% من رأسمال الشركة بعد طرحها للخوصصة من طرف الدولة المغربية”.

وتابع المتحدث ذاته: “اتصالات المغرب” تفرض على الوافدين الجدد نمطين للاشتغال، فإما أن يستثمروا في البنية التحتية الخاصة بهم، أو يضطروا إلى الاشتراك في البنية التحتية القائمة بالفعل، ودفع رسوم إلى اتصالات المغرب، وهذا غير معقول، يقول المتحدث، واعتبر أنّ الخيار الأول يُعد “هراء الاقتصادي”، ليس فقط للوافد الجديد الذي يتعين عليه الاستثمار. ولكن بالنسبة إلى الاقتصاد كله في البلاد.

 

شارك برأيك

Lazrham Said

عقوبة 330 مليار سنتيم في حق إتصالات المغرب بسبب عدم فتحها للبنية التحتية للهاتف الثابت والأنترنت لشركة إينوي بالخصوص يثير كثير من علامات الإستفهام.
أولا هل بالفعل نعيش في ظل منافسة حقيقية داخل قطاع الإتصالات بالمغرب بين الفاعلين الثلات في إطار نمط إقتصادي ريعي إقطاعي تتحكم في أوصاله مجموعات أو هولدينغات معدودة على رؤوس الأصابع تنعدم فيه شروط وبنيات المنافسة الحقيقية طبعا النتيجة الطبيعية لنظام سياسي لا ديمقراطي مؤسسات حكمه موضوعة للمكياج لا غير.

إضافة رد