محمد الشمسي يكتب: علامات استفهام تُنهي الكلام – اليوم 24
xOPZ4YEzHeK2dTNvyRIDxagVDO94eZT5EMmWk2oa
  • وقود

    مجلس المنافسة يفضح..3 شركات كبرى للمحروقات تقر بخرق قانون المنافسة والتواطئ للتحكم في السوق!

  • marzouki-170949

    “انتصارا للثورة”.. المرزوقي يعلن دعمه لقيس سعيد في الدور الثاني من الإنتخابات”

  • أدوية - صيدلية - دواء

    وزارة الصحة تخفض سعر 9 أدوية -التفاصيل

الرأي

محمد الشمسي يكتب: علامات استفهام تُنهي الكلام

ماذا كان يفعل رجال الأمن بباب عيادة الطبيب؟ هل كانوا يراقبون العيادة الطبية لورود معلومات حول ما يجري فيها من أعمال مشبوهة؟ أم كانوا يرصدون الصحافية وخطيبها؟ هل أجرت الصحافية الإجهاض المزعوم داخل العيادة الطبية يوم السبت فعلا؟ إذا كان الجواب هو نعم، فأين المحجوز الذي يدل على ذلك، وأعني بذلك بقايا الجنين أو بقايا الدماء التي تفيد وجود الجنين أو قطعا منه؟ لماذا لم تتم مداهمة العيادة الطبية واعتقال المتهمين في حالة تلبس ونصبح أمام جريمة ثابتة؟ كيف ترك رجال الأمن الطبيب يغادر عيادته، ثم يطلبون من كاتبته الاتصال به للعودة فورا؟ لماذا لم يعتقلوه فور خروجه؟ إذا كانت معلومات رجال الأمن تقول إن الصحافية سبق لها وأن أجرت إجهاضا، فأين وقع هذا الإجهاض؟ وفي أي تاريخ؟ ومن أين استقى رجال الأمن هذه المعلومة مادام الإجهاض إن وقع، فهو سيكون إجهاضا خارج القانون، وبالتالي، لن يُحتفظ للصحافية بملف يخصها؟ هل وقع خرق السر المهني من جهة طبية لتسريب الحالة الصحية للصحافية لرجال الأمن؟ من يكون هذا الدكتور أو الدكتورة الذي أقدم على فعل شنيع يسيء إلى رسالة الطب؟ هل نحن أمام إجهاض عمدي وطوعي ـ إن وقع فعلا ـ أم نحن أمام إجهاض قهري طارئ أو ما يسمى بالفرنسية (fausse couche)؟ إذا كان هناك من يقول إن الصحافية اعترفت بقيامها بإجهاض، فأين جسم الجريمة؟ ومنذ متى يتم الاكتفاء باعترافات المتهمين المجردة من كل بحث أو تحقيق مواز للتّثبُّت من مادية الجرائم التي يعترفون بها؟ هل مثلا، لو تقدم شخص لأقرب “كوميسارية” واعترف أنه قتل شخصا أو سرق بنكا أو اغتصب سيدة… فهل سيصفدونه ويقدمونه أمام النيابة العامة التي تودعه السجن دون البحث عن جثة الشخص المقتول أو الانتقال إلى البنك المسروق أو الاستماع إلى السيدة المغتصبة، بمعنى وعلى فرضية اعتراف الصحافية بالإجهاض، أما كان على المحققين أن يتيقنوا من سبقية حمل الصحافية، ثم من واقعة الإجهاض، ثم من سبّب هذا الإجهاض ما إذا كان إجهاضا طوعيا أم طارئا قهريا؟ ثم جسم الجريمة؟ وهل كل حامل ينتهي حملها بالضرورة بوضعه في أجله؟ ألا تتعرض الحوامل لنوبات ووعكات وأحداث تعصف بأجنتهن من بطونهن في شكل إجهاض؟ وهل اكتفت الضابطة القضائية باستنتاج أنه مادام هناك نزيف على مستوى رحم الصحافية، ومادام أن الصحافية دخلت عيادة طبيب متخصص في التوليد والنساء، فهي إذن، أجهضت جنينها، ومن ثمة، يتوجب اعتقالها؟

هذا عن تهمة الإجهاض، وأما عن تهمة إقامة علاقة غير شرعية نتج عنها حمل، وهي التهمة المبنية على شكوك حول لقاء جنسي بين الصحافية وخطيبها السوداني دون أن يربط بينهما عقد زواج، فالثابت أنه خلال العشر سنوات المنصرمة كان يتقدم أمام محكمة الأسرة بكل محاكم المملكة عدد من الرجال رفقة عدد من النساء يسلكون مسطرة ثبوت الزوجية، ويعترفون أمام هيئة المحكمة وبحضور النيابة العامة أنهما مخطوبان، وأن ظروفا طارئة حالت دون توثيق زواجهما، وأن علاقتهما أسفرت عن حمل المرأة أو إنجابها لطفل أو اثنين أو ثلاثة، فلا تتم متابعتهما بجنحة إقامة علاقة غير شرعية رغم أن إقرارهما يكون في مجلس القضاء وبحضور النيابة العامة، بل تسعى المحكمة إلى تثبيت زواجهما بحكم قضائي وإضفاء الشرعية على علاقتهما الخارجة عن مسار الزواج الرسمي، بمعنى إذا كانت كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة خارج نطاق الزواج، تشكل جريمة إقامة علاقة جنسية غير شرعية نتج عنها حمل أو أطفال، فكان الأولى اعتقال الآلاف من أصحاب مساطر ثبوت الزوجية .

ثم أما كان على السيد وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، أن يخرج ببلاغ أو بيان يوضح الظروف المحيطة بقرار إيداع صحافية وأستاذ جامعي وطبيب ومن معهم السجن؟ ألم يسبق له أن أصدر بلاغات في عدد من الملفات؟ صحيح أن القانون لا يناقش سلطة الملاءمة مع النيابة العامة، لكن صحيح، كذلك، أن هناك دستورا وقانونا وتكوينا وضميرا مهنيا يحكم ويضبط الأشياء. هل من العدالة في شيء أن يودع المتهمون السجن أولا، ثم يجري البحث عن الحجة والدليل والخبرة ثانيا؟ أما كان يتوجب إخلاء سبيلهما ثم الأمر بتعميق البحث وهما في حالة سراح فلا يكون اعتقالهما إلا وقد بانت الحجج والبراهين؟ هل يقبل قانون ومعه عقل أن يتم استنتاج الدليل على قيام جنحة الإجهاض بإخضاع الصحافية لخبرة طبية ضدا في رغبتها وعلى أماكن حساسة من جسدها تمس شرفها وخصوصيتها؟ أليست النيابة العامة كسلطة اتهام هي المطالبة قانونا بكشف أدلتها ضد المتهمين دون إكراههم، وأن هؤلاء يكفيهم الإنكار؟.

شارك برأيك